الصفحة 62 من 94

فمواد الصور مألوفة ولكن طريقة تشكيلها أضفت عليها قدرًا من الجدة والطرافة خرجت بها عن تقليدها، وهو في الغالب لا يقف أمام التشابه المادي بين عناصر الصور التشبيهية وإنما يتجاوز ذلك إلى ما بينها من روابط نفسية وروحية وفكرية؛ فهو حين يهدف إلى تصوير الآثار المدمرة للعلم على الرغم من براءة مظهره ونفعه فإنه يشبههه بالخمر في نشرها للشرِّ والإثم على الرغم من أن أصلها عنقود جميل لذيذ الطعم من العنب، ولكن هذا المظهر الخارجي الجميل الآسر في العنصرين يخفي وراءه مظهرًا شريرًا فادح الضرر:

فهو كالخمرِ تنشُرُ الشرَّ والإثْ ... مَ وإن كان أصلُهَا عُنْقُودا

وكثيرًا ما كان يلجأ إلى تشكيل صور تشبيهية مركبة من مجموعة من العناصر المتفرقة التي تتآزر جميعًا فيما بينها ويدعم بعضها إيحاء بعض لإبراز الدلالة التي يرمي الشاعر إلى إبرازها، كتشبيهه بيان الرسول عليه الصلاة والسلام في قصيدة"المجمع اللغوي"بالأسهم التي براها الله سبحانه وتعالى لتجاهد في سبيله.

أسهُمٌ من كَلِمٍ مسنونةٍ ... جاهدت في اللهِ، واللهُ برَاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت