"هُمْ عِيالُ الرَّحْمَنِ، ماذا رَأيتُم"
... أَوْ صَنَعْتُم لهَؤُلاءِ العِيالِ""
"كُلُّ شيءٍ يُطَاقُ من نُوَبِ الأيَّـ"
... ـامِ إلاعمَايةَ الجُهّالِ""
"علِّموه يطرُقْ مِنَ العيشِ بابًا ... وامنحُوهُ مفاتِحَ الأقفالِ"
"علِّمُوهُ، فالعِلْمُ مِصْبَاحُ دُنْيا"
... هُ ولا تكتفوا بِصُنْعِ السِّلالِ""
لقد فجرت المناسبة في أعماقه ينابيع للتأمل الرحيب التي لا يحدها الإِطار الآني للمناسبة وإن انطلقت منه.
أما المدح فإن معظم من مدحهم الجارم كانوا من الرموز القومية على المستوى السياسي والاجتماعي والفكري والأدبي والعلمي وكان يرتبط مع هؤلاء بروابط صداقة وثيقة ومن ثَمَّ كان مدحه لهم مدحًا صادقًا منبعثًا عن عاطفة إعجاب وتقدير ومودة، فقد مدح سعد زغلول ومصطفى النحاس ومحمد عبد الكريم الخطابي وأحمد شوقي وأحمد لطفي السيد، والدكتور علي إبراهيم وسواهم ممن لا يبتغي عنده الجاه، بل لعل مدح بعضهم من الزعماء الوطنيين كان يعرض لغضب مَنْ بيدهم الجاه.
ويبدو أن القضية كانت مطروحة في عصر الجارم تحدث عنها في بعض قصائده موضحًا بأسلوبه الشعري المتفرد موقفه منها، يقول:
قَدْ حَبَسْنَا المديحَ عن كُلِّ مُسْتا
... مٍ ، وأَجْدِرْ بشعرِنا أن يُصانَا
لا تُزينُ العُقُودُ جِيدًا إذا لم
... يكُ بالحُسْنِ قبلها مُزْدَانَا
رُبَّ دُرٍّ لاقى من الصَّدْرِ دُرَّا ... وجُمانٍ في النحرِ لاقى جُمانا
لَوْ مَدَحْنا مَنْ لا يَحِقُّ له المد
... حُ لوى الشعرُ رأسَهُ فَهَجَانا
الرسولُ الكريمُ أنطقَ حَسَّا ... نًا، ولولاه لم يَكُنْ حَسَّانا
وابنُ حمدانَ لقَّنَ المتنَبِّي ... غررَ المدحِ في بَنِي حمْدَانا