وَوَقَفْتُ أَنظُرُ لِلحُطَامِ مُحَطَّمًا ... مُتَفَتِّتَ الأفْلاذِ مِثْلَ فُتاتِهِ (1)
أَهْوِنْ بِدُنْيَا مَا لِحىٍّ عِنْدَهَا ... وَعْدٌ يُنَجَّزُ غَيْرَ وَعْدِ وَفاتِهِ!
سَلْ كُلَّ مَنْ كَتَبَ الكَتائِبَ غََازِيًا ... هَلْ رَدَّ عَنْهُ الجيشُ سَهْمَ مَمَاتِهِ؟
إِنَّ ابْنَ داودٍ عَلَى سُلْطانِهِ ... قَدْ خَرَّ مُنْفَرِدًا عَلَى مِنْساتِهِ (2)
وَهُوَ الذِي مَلَكَ الْمُلُوكَ ببَأْسِهِ ... وَأخافَ جِنَّ الأرْضِ مِنْ سَطَواتِهِ
كُلُّ ابنِ أُنْثَى فِي الْحَيَاة إِلَى مَدًى ... وَالمَرءُ في الدُّنيا إِلى مِيقَاتِهِ
أأخِي! دَعَوْتُ فَلَمْ تُجِبْ، وَلَرُبَّما ... قَدْ كنْتَ أَسبْقَ نَاهِضٍ لِدُعاتِهِ
قَدْ كَانَ عَهدُكَ في بَشاشةِ أُنْسِهِ ... عَهْدَ الشَّبابِ مَضَى إِلَى طيّاتِهِ (3)
(1) الحطام: ما تحطم وتكسر. يريد رفاته. محطمًا، أى مهدود القوى حزنًا. الأفلاذ: جمع فلذة (بالكسرة) وهي القطعة من الكبد. يصف في هذا البيت والأبيات الثمانية قبله فقيده الذي أودى من بعد ما اكتمل وقوي. مشبهًا إياه بالنبت في أدواره المختلفة، ثم يذكر ما كان يبذله في سبيله حتى إذا ما استحصد عدا عليه الموت فاختطفه من بين يديه. وهو أحوج ما يكون إليه، وتركه محطم الأوصال مفتت الكبد حزنًا.
(2) ابن داود: وهو سليمان بن داود عليهما السلام، وقد أعطاه الله ملكًا وسلطانًا واسعًا، وسخر له الريح والجن وعلمه منطق الطير وقد ورد في القرآن الكريم تعداد نعم الله عليه. المِنسأة (بالكسرة) : العصا. يشير إلى ما يروى من أنه عليه السلام مات متكئًا على عصاه، وبقي كذلك لا يعرف موته، حتى نخرت عصاه فلم تقو على حمله فخرَّ على الأرض، فعلم أنه ميت.
(3) الطيات: جمع طية، وهي الجهة والمقصد.