قَدْ كَانَ لِي أمَلٌ سَقَيْتُ فُرُوعَهُ ... بِدَمِي وَغَذَّيْتُ المُنَى بِعذَاتِهِ (1)
أَحْنُو عَلَيْهِ مِنَ الهَجِيرِ يَمَسُّهُ ... وَمِنَ النَّسِيمِ يَهُزُّ مِنْ أسَلاتِهِ (2)
وأَذُودُ عَنْهُ الطَّيْرَ إِنْ حَامَتْ عَلَى ... زَهْرٍ يُضِىءُ الأُفْقَ في عَذَباتِهِ (3)
اللَّيْلُ يَنْفَحُهُ بِذَائِبِ طَلّهِ ... والصُّبْحُ يَمْنَحُهُ شُعاعَ إِيَاتِهِ (4)
حَتَى إِذا قَوِيَتْ لِدَانُ غُصُونِهِ ... وَاستْحْصَدَ الْمَرْجُوَّ مِنْ ثََمَراتِهِ (5)
وأَخَذْتُ أَسْتَجْلي السَّنا مِنْ نَوْرِهِ ... وَأشمُّ رِيحَ الْخُلْدِ مِنْ نَفَحاتِهِ (6)
وَأُفاخِرُ الزُّرَّاعَ أنَّ غِرَاسَهُمْ ... لَمْ يَزْكُ مِثْلَ زَكاتِهِ ونَباتِه (7)
عَصَفتْ بِهِ هُوجٌ فَخَرَّ مُعَقَّرًا ... وَجَنَى عَلَيْهِ الْحَيْنُ قَبْلَ جَنَاتِهِ (8)
(1) العذاة: الأرض الطيبة البعيدة الوخم. ويريد بها منبته الطيب. وهذا البيت والأبيات الثمانية بعده في غرض خاص بالشاعر لوفاة نجله البكر في سبتمبر سنة 1935م.
(2) الهجير: شدة الحر. الأسلات: الفروع الدقيقة.
(3) أذود: أمنع وأطرد. حامت: حلّقت ودارت. العذبات: الأغصان.
(4) ينفحه: يهبّ عليه بليلًا. الطل: الندى. الإياة: النور. أي إن أسباب الحياة والرغد كانت موفورة.
(5) لدان الغصون: اللينة الطرية. الواحد، لدن. استحصدت الثمرات: قاربت النضج وحان لها أن تحصد.
(6) أستجلي: أنظر وأتبين. النور: الأزهار، الواحدة، نورة. سناه: تألقه وإشراقه. نفحاته: ما يفوح وينتشر من رائحته العطرة. أشم ريح الخلد: أى ريح الجنة.
(7) يزكو: ينمو.
(8) الهوج: الرياح العاصفة غير المستوية في هبوبها. يريد عصف الموت. المعفر: الذي اختلط بالتراب. الحين: الخلال. الجناة: ما يجنى.