الصفحة 49 من 94

كَانَ الزَّمَانُ يُظِلُّنَا بِرَبِيعِهِ ... فَتَركْتَنِى لِلقُرِّ مِنْ مَشْتَاتِهِ (1)

أَبْكِي الشَّبَابَ وَزَهْوَهُ وَصِحَابَهُ ... والمُشْرِقَ الوضَّاحَ مِنْ بَسَمَاتِهِ

كُنَّا كَفَرْعَيْ بَانَةٍ فَتَفَرّقَا ... وَالدَّهْرُ لا يَبْقَى عَلى حَالاتِهِ (2)

والعُمْرُ أَضْيَقُ ُأََنْ يُمَدَّ لِسَالِكٍ ... إِنْ أوْسَعَ الْخُطُوات في سَاحاتِه

أَصْفَيْتَنِي مَحْضَ الوِدادِ وطَالَمَا ... خَلَطَ المُمَاذِقُ مِلْحَهُ بِفُرَاتِهِ (3)

ورَفَعْتَ مِنْ شِعْرِي، وَكُنْتَ تُحبُّهُ ... وَتُحِسُّ سِرَّ الفَنِّ في أبَيَاتِهِ

فَاسْمَعْهُ مِنْ بَاكٍ أَطَاع شُجُونَهُ ... فَطَغَتْ زَواخِرُها عَلَى مَرْثاتِهِ (4)

نَظَمَ الدُّمُوعَ فَكُنَّ بَحْرًا كامِلًا ... وَأقامَ بِالزَّفَرَاتِ تَفْعِيلاَتِه (5)

أَنْشِدْه حَسّانًا إَذا لاقَيْتَهُ ... فىِ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ بَيْنَ رُوَاتِهِ ِ (6)

(1) ربيع الزمان: أيامه النضرة الطيبة. يريد به أيام الشباب. القر: البرد. المشتاة: زمن الشتاء. ويريد بقرّ الشتاء أيام الكبر.

(2) البانة: واحدة البان، وهو شجر سبط القوام لينه، ورقه كورق الصفصاف.

(3) محض الوداد: خالصه. أصفاه محض الوداد: صدقه الإخاء والمحبة. المماذق: الكاره الذي لا إخلاص عنده. الفرات: العذب.

(4) الشجون: الهموم والأحزان. الواحد: شجن (بالتحريك) . طغت: فاضت وجاوزت الحد. زواخرها: أي كثيرها وعميمها تشبيهًا لها بالبحر الزاخر الكثير الماء. مرثاته: أي ما أعده لك من شعر يرثيك به.

(5) نظم الدموع: ضمّها وألفها. بحرًا كاملاًَ: أي ممتلئًا. ويريد به أحد بحور الشعر المسمى بالكامل، وفي هذا اللفظ تورية ظاهرة لأن القصيدة من هذا البحر. الزفرات: الأنفاس الحارة من الحزم. التفعيلات: الأجزاء التي يتألف منها الشعر.

(6) يريد بحسان: حسان بن ثابت الأنصاري شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت