وما كان الأعضاء متخلفًا من المنيين فإنه إذا انفصل لا ينحزيا الاتصال الحقيقي إلا بعضه في قليل من الأخوال وفي سن الصبي مثل العظام وشعب صغيرة من الأوردة دون الكبيرة ودون الشريانات وإذا انتقض منه جزء لم ينبت بعد انقلابه ويتصل بمثله كاللحم وما كان متولدًا عن دم فيه قوة من المني فما دام العهد بالمني قريبًا فذلك العضو إذا فات أمكن أن ينبت مرة أخرى مثل السن في سن الصبي وأما إذا استولى على الدم مزاج آخر فإنه لا ينبت منه مرة أخرى ثم الدم الذي ينفصل عن المرأة في الإقراء يصير غذاء فمنه ما يستحيل إلى مشابهة جوهر المني والأعضاء الكائنة منه فيكون غذاء منميًا له, ومنه ما لا يصير غذاء لذلك ولكن يصلح أن لا ينعقد في حتوه وعلا الأمكنة التي بين الأعضاء الأولى فيكون لحمًا أو شحمًا ومنه فضل لا يصلح لأحد الأمرين فيبقى إلى وقت النفاس فتدفعه الطبيعة فضلًا, وإذا ولد الجنين فإن الدم الذي يتولده كبده يسد مسد ذلك الدم ويتولد عنه ما كان يتولد عن ذلك الدم واللحم يتولد عن متين الدم ويعقده الحر واليبس. وأما الشحم فمن مائيته ودسمه ويعقده البرد وكذلك يحله الحر.
أخرج مسلم وأبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ثلاثمائة وستين مفصلًا.
وأخرج أبو نعيم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ركب ابن آدم على ثلاثمائة وستين مفصلًا, وأخرج أحمد وأبو داود وابن السني وأبو نعيم والبيهقي في شعب الإيمان عن بريدة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصلًا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه صدقة, قالوا: ومن