فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2003

وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (13) سورة المائدة

فَبِسَبَبَ نَقْضِهِم المِيثَاقَ الذِي أخَذَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ ( وَمِنْهُ الإِيمَانُ بِكُلِّ نَبِيٍّ يُرْسِلُهُ اللهُ ، وَنَصْرُهُ وَتَبْجيلُهُ ) اسْتَحَقُّوا مَقْتَ اللهِ وَغَضَبَهُ ، حَتَّى قَتَلُوا الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَافْتَرَوا عَلَى مَرْيَمَ ، وَأَسَاؤُوا إلى عِيسَى ، الذِي جَاءَ لإِصْلاَحِ مَا فَسَدَ مِنْ عَقَائِدِهِمِ وَأخْلاَقِهِمْ ، وَحَاوَلُوا قَتْلَهُ ، فَبِسَبَبِ جَمِيعِ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنْ عَقَائِدِهِمِ وَأخْلاَقِهِمْ ، وَحَاوَلُوا قَتْلَهُ ، فَبِسَبَبِ جَمِيعِ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ جَعَلَ اللهُ قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ، فَلاَ يَتَّعِظُونَ بِمَوْعِظَةٍ لِغِلْظَةِ قُلُوبِهِمْ وَقَسْوَتِها ، وَجَعَلَ أَفْهَامَهُمْ فَاسِدَةً فَسَاءَتْ تَصَرُّفَاتُهُمْ فِي آيَاتِ اللهِ ، فَأَخَذُوا فِي تَحْرِيفِها وَتَأوِيلِها عَلَى غَيْرِ مَا أنْزِلَتْ لَهُ ، وَحَمَلُوهَا عَلَى غَيْرِ المُرَادِ مِنْهَا ( يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) وَتَرَكُوا العَمَلَ بِهَا رَغْبَةً عَنْهَا ( نَسُوْا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) ، وَلاَ تَزَالُ تَكْتَشِفُ مِنْ أكْثَرِهِمْ غَدْرًا وَمَكْرًا بِكَ وَبِأصْحَابِكَ ( تَطَّلِعَ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ) ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ، وَهذا هُوَ النَّصْرُ وَالظَّفَرُ ، وَفِيهِ تَألُّفٌ لِقُلُوبِهِمْ ، لَعَلَّ اللهَ أنْ يَهْدِيَهُمْ إلَى الحَقِّ ، إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ . ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى - وَنَسُوا حَظّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ - هُوَ أنَّهُمْ نَسُوا الكِتَابَ الذِي أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ) .

وصدق الله . فهذه سمات يهود التي لا تفارقهم .

.لعنة تبدو على سيماهم ، إذ تنضح بها جبلتهم الملعونة المطرودة من الهداية . وقسوة تبدو في ملامحهم الناضبة من بشاشة الرحمة ، وفي تصرفاتهم الخالية من المشاعر الإنسانية ، ومهما حاولوا - مكرًا - إبداء اللين في القول عند الخوف وعند المصلحة ، والنعومة في الملمس عند الكيد والوقيعة ، فإن جفاف الملامح والسمات ينضح ويشي بجفاف القلوب والأفئدة . . وطابعهم الأصيل هو تحريف الكلم عن مواضعه . تحريف كتابهم أولًا عن صورته التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام - إما بإضافة الكثير إليه مما يتضمن أهدافهم الملتوية ويبررها بنصوص من الكتاب مزورة على الله! وإما بتفسير النصوص الأصلية الباقية وفق الهوى والمصلحة والهدف الخبيث! ونسيان وإهمال لأوامر دينهم وشريعتهم ، وعدم تنفيذها في حياتهم ومجتمعهم ، لأن تنفيذها يكلفهم الاستقامة على منهج الله الطاهر النظيف القويم .

{ ولا تزال تطلع على خائنة منهم ، إلا قليلًا منهم . . . } . .وهو خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - يصور حال يهود في المجتمع المسلم في المدينة . فهم لا يكفون عن محاولة خيانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت لهم مواقف خيانة متواترة . بل كانت هذه هي حالهم طوال إقامتهم معه في المدينة - ثم في الجزيرة كلها - وما تزال هذه حالهم في المجتمع الإسلامي على مدار التاريخ . على الرغم من أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الوحيد الذي آواهم ، ورفع عنهم الاضطهاد ، وعاملهم بالحسنى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت