بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ » . ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ « اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ » . بَصْرَ عَيْنِى وَسَمْعَ أُذُنِى [1] .
وعَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَغِثْنِى . فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ . وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى . فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ . وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى . فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ . أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى . فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ » . وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِى حَيَّانَ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ [2] ..
وعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّى عَمَلَكَ. قَالَ « وَمَا ذَاكَ » . قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ « وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِىَ مِنْهُ أَخَذَهُ وَمَا نُهِىَ عَنْهُ انْتَهَى » [3] ..
وقد عملت هذه الآية القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة عملها في تربية الجماعة المسلمة; حتى أتت بالعجب العجاب; وحتى أنشأت مجموعة من الناس تتمثل فيهم الأمانة والورع والتحرج من الغلول في أية صورة من صوره كما لم تتمثل قط في مجموعة بشرية .
وقد كان الرجل من أفناء الناس من المسلمين يقع في يده الثمين من الغنيمة لا يراه أحد فيأتي به إلى أميره لا تحدثه نفسه بشيء منه خشية أن ينطبق عليه النص القرآني المرهوب وخشية أن يلقى نبيه على الصورة المفزعة المخجلة التي حذره أن يلقاه عليها يوم القيامة! فقد كان المسلم يعيش هذه الحقيقة فعلًا . وكانت الآخرة في حسه واقعًا ، وكان يرى صورته تلك أمام نبيه وأمام ربه ، فيتوقاها ويفزع أن يكون فيها . وكان هذا هو سر تقواه وخشيته وتحرجه . فالآخرة كانت حقيقة يعيشها لا وعدًا بعيدًا! وكان على يقين لا يخالجه الشك من أن كل نفس ستوفى ما كسبت وهم لا يظلمون . .
(1) - صحيح البخارى ( 6979 ) وصحيح مسلم ( 4845) - الخوار: صوت البقرة -الرغاء: صوت الإبل -تيعر: تصيح وتصوت صوتا شديدا
(2) - صحيح البخارى ( 3073) وصحيح مسلم ( 4839)
الثغاء: صياح الغنم =الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل =رقاع: ما عليه من الحقوق مكتوبة في رقاع وقيل الثياب التى غلها =الصامت: الذهب والفضة خلاف الناطق وهو الحيوان
(3) - سنن أبى داود ( 3583 ) صحيح -المخيط: الإبرة