فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2003

.فأما الأمم التي يظلم فيها الظالمون , ويفسد فيها المفسدون , فلا ينهض من يدفع الظلم والفساد , أو يكون فيها من يستنكر , ولكنه لا يبلغ أن يؤثر في الواقع الفاسد , فإن سنة الله تحق عليها , إما بهلاك الاستئصال . وإما بهلاك الانحلال . . والاختلال !

فأصحاب الدعوة إلى ربوبية الله وحده , وتطهير الأرض من الفساد الذي يصيبها بالدينونة لغيره , هم صمام الأمان للأمم والشعوب . . وهذا يبرز قيمة كفاح المكافحين لإقرار ربوبية الله وحده , الواقفين للظلم والفساد بكل صوره . . إنهم لا يؤدون واجبهم لربهم ولدينهم فحسب , إنما هم يحولون بهذا دون أممهم وغضب الله , واستحقاق النكال والضياع . .

وقال تعالى في سورة المائدة: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79} تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81}

لَعَنَ اللهُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الزَّبُورِ وَالإِنْجِيلِ ، فَقَدْ لَعَنَ دَاوُدُ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، مِنْ اعْتَدَى مِنْهُمْ فِي السَّبْتِ ، أَوْ لَعَنَ العَاصِينَ المُعْتَدِينَ مِنْهُمْ عَامَّةً ، وَكَذَلِكَ لَعَنَهُمْ عِيسَى بِنِ مَرْيَمَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ اللَّعْنِ هُوَ تَمَادِيهِمْ فِي العِصْيَانِ ، وَتَمَرُّدُهُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، وَتَمَادِيهِمْ فِي الظُّلْمِ وَالفَسَادِ ( بِمَا كَانُوا يَعْتَدُونَ ) .

فَقَدْ كَانُوا لاَ يَنْهَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا عَنِ مُنْكَرٍ يَقْتَرِفُهُ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ القُبْحِ وَالضَّرَرِ . وَالنَّهِيُ عَنِ المُنْكَرِ هُوَ حِفَاظُ الدِّينِ ، وَسِيَاجُ الفَضَائِلِ وَالآدَابِ ، فَإذَا تَجَرّأ المُسْتَهْتِرُونَ عَلى إِظْهَارِ فِسْقِهِمْ وَفُجُورِهِمْ ، وَرَآهُمُ الغَوْغَاءَ مِنَ النَّاسِ قَلَّدُوهُمْ فِيهِ ، وَزَالَ قُبْحُهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ ، وَصَارَ عَادَةً لَهُمْ ، وَزَالَ سُلْطَانُ الدِّينِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَتُرِكَتْ أَحْكَامُهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إلى فَشْوِ المُنْكَرَاتِ فِيهِمْ . وَيُقَبِّحُ اللهُ تَعَالَى سُوءَ فِعْلِهِمْ ، وَيَذُمُّهُمْ عَلَى اقْتِرَافِ المُنْكَرَاتِ ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَيْهَا وَسُكُوتِ الآخَرِينَ عَنْهَا ، وَرِضَاهُمْ بِهَا .

وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، يَتَوَلَّوْنَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ مُشْرِكِي العَرَبِ وَيُحَالِفُونَهُمْ عَلَيْكَ ، وَيُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى قِتَالِكَ ، وَأَنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ ، وَتَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ الرِّسَالَةِ ، وَأُولَئِكَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ وَلاَ رَسُولٍ ، وَلاَ يَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ ، وَلَولا اتِّبَاعُ الهَوَى ، وَتَزْيينُ الشَّيْطَانِ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ، مَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَبِئْسَ مَا قَدَّمُوهُ لأَنْفُسِهِمْ فِي آخِرَتِهِمْ مِنَ الأَعْمَالِ التِي اسْتَوْجَبَتْ سَخَطَ اللهِ ، وَعَظِيمَ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ ، وَسَيُجْزَوْنَ عَلَى ذَلِكَ شَرَّ الجَزَاءِ ، وَسَيُحِيطَ بِهُمُ العَذَابُ ، وَلا يَجِدُونَ عَنْهُ مَصْرِفًا ، وَيَخْلُدُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت