فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2003

ألا تُحْمَل آية الإعداد بالأنفال على التربية، فقد ورد تفسيرها مرفوعا بما يُبْطِل تأويلها، أما التربية فلها أدلة أخر سبق بيانها. وأقبح من هذا من يُقْصِر الإعداد على الإيماني دون المادي، فهذا مكذب بآيات الله.

? ألا تتخذ التربية ذريعة للقعود عن الجهاد، خاصة الجهاد العيني (فرض عين) ، وهذا هو أهم التحفظات فيما يتعلق بالتربية. وهذا يحملنا إلى الشق الثاني من هذا التنبيه.ثانيا: هل العدالة من شروط وجوب الجهاد؟

فالذين يقولون لا نجاهد حتى نستوفي التربية الإيمانية، نسألهم سؤالين:

السؤال الأول: هل الغرض من هذه التربية الوصول بالفرد المسلم إلى مرتبة العدالة الشرعية أم إلى مرتبة أعلى؟.

السؤال الثاني: هل العدالة من شروط وجوب الجهاد؟ بمعنى أنه هل لا يجوز للمسلم أن يجاهد حتى يكون عدلا؟ وهل يسقط وجوب الجهاد عن الفاسق؟.

ونذكر أولا تعريف العدالة فنقول: [هي استواء أحوالِه في دينه، وقيل من لم تظهر منه رِيبة... ويعتبر لها شيئان: 1 = الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض برواتبها، واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يُدمن على صغيرة. 2 = استعمال المروءة بفعل ما يُجَمِّله ويُزَيِّنه وترك ما يدنسه ويشينه] [1] .

ثم نذكر شروط وجوب الجهاد ـ وقد سبقت في الملحق السابق ـ وهي (الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والسلامة من الضرر والحرية ووجود النفقة وإذن الوالدين وإذن الدائن) [2] ، وهذا في الجهاد الكفائي أما العيني فالشروط هي الخمسة الأُوَل فقط. وكما ترى فإن العدالة ليست من هذه الشروط.

فإذا ثبت أن العدالة ليست شرطا لوجوب الجهاد، سقط قول من يقول لابد من التربية للوصول بالمسلم إلى رتبة العدالة قبل أن يجاهد، وبالتالي يسقط قول من يشترط رتبة أعلى من العدالة.

بل قد صرح الفقهاء بعكس ذلك، أي أنه يجوز الاستعانة بالفاسق والمنافق في الغزو، فقد قال الشوكاني: [قال في البحر: وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته - صلى الله عليه وسلم - بابن أُبَيّ وأصحابه، وتجوز الاستعانة بالفُساق على الكفار إجماعا، وعلى البغاة عندنا لاستعانة عَلِيّ - عليه السلام - بالأشعث. أ هـ] [3] .

(1) - منار السبيل شرح الدليل ط المكتب الإسلامي 1404هـ ج 2 ص 487، 488

(2) - المغني والشرح الكبير ج 10 ص 366، 381، 384

(3) - نيل الأوطار ج 8 ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت