والسياسي . فاعتزموا الكيد لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كيدًا لا هوادة فيه .ومنذ هذا اليوم بدأت الحرب التي لم تضع أوزارها قط حتى اليوم بين الإسلام ويهود!
لقد بدأت في أول الأمر حربًا باردة ، بتعبير أيامنا هذه . بدأت حرب دعاية ضد محمد عليه الصلاة والسلام وضد الإسلام . واتخدوا في الحرب أساليب شتى مما عرف به اليهود في تاريخهم كله . اتخذوا خطة التشكيك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلقاء الشبهات حول العقيدة الجديدة . واتخذوا طريقة الدس بين بعض المسلمين وبعض . بين الأوس والخزرج مرة ، وبين الأنصار والمهاجرين مرة . واتخذوا طريقة التجسس على المسلمين لحساب أعدائهم من المشركين . واتخذوا طريقة اتخاذ بطانة من المنافقين الذين يظهرون الإسلام يوقعون بواسطتهم الفتنة في صفوف المسلمين . . وأخيرًا أسفروا عن وجوههم واتخذوا طريق التأليب على المسلمين ، كالذي حدث في غزوة الأحزاب . .
وكانت أهم طوائفهم بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة . وكان لكل منها شأن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع المسلمين .فأما بنو قينقاع وكانوا أشجع يهود ، فقد حقدوا على المسلمين انتصارهم ببدر؛ وأخذوا يتحرشون بهم ويتنكرون للعهد الذي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيفة أن يستفحل أمره فلا يعودون يملكون مقاومته ، بعدما انتصر على قريش في أول اشتباك بينه وبينهم .
وقد ذكر ابن هشام في السيرة عن طريق ابن إسحاق ما كان من أمرهم قال:
وكان « من حديث بني قينقاع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال: يا معشر يهود ، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم » قالوا: يا محمد ، إنك ترى أنا قومك ، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة . إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس .
وذكر ابن هشام عن طريق عبدالله بن جعفر قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بحلب لها فباعته بسوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ بها ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها ، فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوءتها ، فضحكوا بها ، فصاحت . فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وكان يهوديًا ، وشدت يهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع .
وأكمل ابن إسحاق سياق الحادث قال: « فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلوا على حكمه ، فقام عبدالله بن أبيَّ بن سلول ، حين أمكنه الله منهم ، فقال: يا محمد ، أحسن في مواليّ وكانوا حلفاء الخزرج قال: فأبطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد أحسن في مواليّ . قال: فأعرض عنه . فأدخل يده في جيب درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني . وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا لوجهه ظللًا . ثم قال: » ويحك! أرسلني . « قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في