خسرت مصر فيها أسهمها في القناة في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني، نوفمبر من عام 1875، ولقد كان لبعض الصهاينة دور معروف في إتمام هذه الصفقة وأشهر هؤلاء الذين لعبوا أدوارهم بدقة هما: دزرائيلي رئيس الوزارة البريطانية آنذاك، وروتشلد الثري البريطاني المعروف، فوقعت اتفاقية حفظت لمصر بعض الحقوق، إلا أن احتلال الإنكليز لمصر عام 1882 وأحداث الحرب العالمية الأولى التي أعقبت ذلك، ووقوف الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا، جعلت بريطانيا تستولي على القناة وتقيم عليها التحصينات، ضاربة عرض الحائط بما كان من اتفاق بينها وبين الحكومة المصرية، ولما قامت الحرب العالمية الثانية، مكنت بريطانيا قبضتها على القناة، خوف استيلاء الألمان عليها ؛ فحصنتها واستولت على منشآتها العسكرية ) . ( تاريخ العرب الحديث ، زاهية قدورة ، ص 357) .
( وتصاعدت الأزمة المالية عام 1875م، وتفاقمت أحداثها، إلى أن سارع"ديزرائيللي"رئيس وزراء بريطانيا آنذاك -دون انتظار لموافقة مجلس الوزراء- لشراء كل أسهم مصر في قناة السويس، مقابل أربعة ملايين من الجنيهات!.. دفعها"روتشيلد"أحد ذئاب الرأسمالية اليهودية العالمية، ليحقق دزرائيللي أعجب صفقة مالية في التاريخ!.. كانت سببًا مباشرًا في تدخل انجلترا لإدارة الشئون المالية لمصر، حتى انتهى الأمر في عام 1882م باحتلالها العسكري للبلاد ) . ( القاهرة في عصر إسماعيل ، عرفه عبده علي ، ص 89) .
د - خلع إسماعيل:
( ثم إن إسماعيل باشا رأى منهم أنهم صاروا يتدخلون في أكثر الأمور، ويريدون أن لا يفعل شيئًا إلا بإطلاعهم ومعرفتهم، فخاف من اتساع الأمر وسلب الملك منه، فأراد أن يجعل له عصبية من أهالي مصر، وأن يشكل منهم مجالس، ويكون أعضاؤها من العلماء ووجوه الأهالي والعمد من مشايخ البلدان، فشرع في ذلك ليكون الأمر بيدهم صورة، وأنه لا يفعل شيئًا إلا بمشورتهم؛ ليدفع بذلك تغلب الإنكليز والفرنسيين وتسلطهم، ففطنوا لذلك، فسعوا في خلعه..) ( خلاصة الكلام .. ، دحلان ، ص 65) .
هـ - هجرة الأجانب إلى مصر:
( كان من الطبيعي أن يكون لسياسة إسماعيل المذكورة أثر كبير في زيادة مجيء الأجانب إلى مصر للاستفادة من هذه الفرص، وللمشاركة في المشاريع الجديدة، وأعمال التعمير ) . ( 100 عام على الثورة العرابية ، مركز الأهرام للدراسات ، ص17) .
(من محاولاتهم لتحقيق الاستعمار الشامل: تشجيع هجرة الأوربيين إلى مصر؛ ومنهم كثير من الإنجليز والفرنسيين، حتى يكونوا عونًا لهم في احتلال البلاد ) . ( الثورة العرابية وأثرها .. ، محمد المرشدي ، ص 51-52 )