فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2003

< حرب الأفكار الأمريكية، لا بد من الإعداد لمواجهتها من الآن بأفكار إسلامية، وهذا الواجب ألصق بخارج العراق منه بداخله؛ فالمستهدَفون بهذه الحرب ليسوا العراقيين المشغولين في المعركة فقط، لكن المستهدَف هو الأمة كلها، ولهذا يتكاثر من الآن نشاط المراكز البحثية المشبوهة، والقنوات الفضائية الفوضوية لخوض غمار تلك الحرب التي يتوقع أن تستعر أكثر بعد الانسحاب، لإلهاء الناس عن فضيحة الهزيمة التاريخية لأمريكا. من واجب الباحثين والإعلاميين الإسلاميين، أن يرصدوا فعاليات تلك الحرب ـ حرب الأفكار ـ ليتمكنوا من صدها قبل أن تؤتي ثمارها المرة؛ فهذا واجب إسلامي عام، لا يحتاج إلى ساحات تدريب أو ميادين رماية.

ثانيًا: إيران واللعب بالنيران:

هيام الفرس بعبادة النار قديمًا، قد ترك آثاره فيما يبدو على تكوين مَنْ لم يتطهر بالكامل من أدران تلك النيران الفارسية الجاهلية الماضية؛ فالثورة والثأر والتثوير، كلها مفردات جاهزة للإنتاج والتصدير، في ظل معتقدات التشيع الفارسي التي حولت هذه السلوكيات الدخيلة إلى قربى إلى الله، وزلفى إلى أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فانضمام الطبيعة الفارسية إلى العقيدة الشيعية، جعل مذهبهم نارًا على نار بدلًا من أن يكون نورًا على نور.

وقد أخرجت دوافع الثارات التاريخية القديمة أصحاب القرار في إيران عن كثير من فرضيات العقل والمنطق، فضلًا عن مقتضيات الدين والمصلحة، فراحوا يُحنون ظهورهم أمام العدو الكافر الظاهر ليمر من فوقها إلى اقتحام حرمات المسلمين ومقدراتهم في كل من أفغانستان والعراق، وسوف يكتب التاريخ بحروف سوداء تلك المواقف النكراء التي كرر بها هؤلاء سلوك أشياعهم وأجدادهم من أمثال نصير «الدين» الطوسي، ومؤيد «الدين» العلقمي الذين جعلوا من الدين ستارًا يخفي التآمر مع أعداء الدين.

وإذا كنا لا نزال نذكر مواقفهم في الموالاة الصريحة لـ «الشيطان الأكبر» قبل وأثناء وبعد غزو أفغانستان والعراق، فإننا ـ وبكل مرارة ـ نتوقع الأسوأ بعد أن تمضي سحابة الاحتلال السوداء الهوجاء.

< إذا كانت القوات الأمريكية وشريكتها البريطانية، وغيرهما من الشركاء والحلفاء يفكرون من اليوم في كيفية الهروب الآمن من العراق؛ فالقوات الإيرانية الأجنبية ـ تحت رايات وطنية ـ لا بد أنها تستعد من اليوم للحلول مكانها، والحؤول دون رجوعها، لتستفرد هي بالقصعة العراقية؛ وقد تمهد الأمر من الآن لإيران بعدما تمكن شيعة العراق الموالين لها من السيطرة على معظم كيان الجيش والشرطة. ولا نظن أن هذا الإنجاز الذي توافر للشيعة في كل من إيران والعراق، سيسهل التفريط فيه عند عموم الطائفة المتطلعة إلى استكمال الهلال (الخضيب) من أفغانستان إلى لبنان، مرورًا بإمارات الخليج والعراق وسورية، ولهذا فإن ذلك يمثل تحديًا عظيمًا من تحديات ما بعد الهزيمة الأميركية، ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت