فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2003

(5) ـ السلبيون من المسلمين: وهي طائفة كبيرة قد تدرك الحق لكنها لا تعمل له، وقد تعرف المعروف ولكنها لا تأمر به، وقد ترى المنكر ولكنها لا تنهى عنه..إنهم ينتظرون إما حلًا من السماء ، أو من غيرهم من أهل الأرض!!..ليس لهم عمل إلا الانتقاص من غيرهم ، ونقد العاملين الحاملين للواء هذا الدين..

ماذا فعلت هذه الطوائف الهمجية؟!

لقد فعلوا جرائم عدة ، فعلى سبيل المثال:

(1) ـ جريمة تزوير التاريخ: وهي جريمة بشعة لا يتسع المجال للخوض في تفصيلاتها الآن ، وقد أفردت لها محاضرة خاصة..لقد كذبوا وزورا، والتقطوا الضعيف والموضوع، وأعرضوا عن الصحيح والحسن، ونقبوا عن المصائب ـ ولابد أن في تاريخ كل أمة مصائب ـ وتركوا الأمجاد والفضائل.. ركزوا على الجوانب السياسية بمشكلاتها، وأغفلوا الجوانب الأخلاقية والعلمية والمعمارية والعسكرية والاقتصادية والفكرية والأدبية وغيرها من جوانب الحضارة.. أساءوا التأويل عن عمد، وطعنوا في الشرفاء عن قصد، فخرج التاريخ إلينا مسخًا مشوهًا، يستحي منه الكثير، ويتناساه الأكثر، واقتنع المعظم بأنه إذا كان السابقون الأولون علي هذه الشاكلة، فكيف يرجى خير ممن لحق!!..لقد كانت حقًا جريمة كبرى!!!

(2) ـ جريمة تشويه الواقع: فهم طمسوا تاريخ المسلمين المشرق، فليطمسوا واقعهم وحاضرهم.. فليشترك المربون والإعلاميون من المستغربين في تغييب الأمة ، وزرع اليأس في القلوب ، وليساعد الإعلام الغربي في هذه المهمة ، فتسمى الأشياء بغير أسمائها ، فليكن الالتزام بالإسلام مرادفًا للإرهاب!!، وليكن الحجاب مرادفًا للتزمت!!، وليكن تطبيق الشرع مرادفًا للرجعية والجمود والتخلف.. إذا أجرم مسلم في الغرب قالوا أجرم مسلم ، وكذلك إذا أجرم مسلم ملتزم بإسلامه في بلاد المسلمين ذكروه بصفته الإسلامية..أما إذا أجرم نصراني فإنهم يذكرونه باسمه لا بدينه!.. كما في حادث تفجير"أكلاهوما"المشهور في أمريكا سنة 1995 حيث قالوا فعلها المسلمون، فلما تبين أن الذي فعلها نصراني قالوا فعلها"مكفاي"باسمه لا بديانته!! .. إذا أساء مسلم قالوا أساء مسلم، وإذا نبغ مسلم في علمه قالوا نبغ مصري أو سوري أو باكستاني، وصفوه بقوميته .. وآه من تصوير الملتزمين بالإسلام في وسائل الإعلام!!..كم من المرات يأتون بالشيخ أو المأذون في صورة هزلية مضحكة!!.. كم من المرات يأتون بالمسلمين في الأفلام التي يطلقون عليها إسلامية وهم في صوره عجيبة!!.. ينظرون نظرات حالمة، وأبصارهم معلقه بالسماء، ويبتسمون في بلاهة، ويتحركون ببطيء شديد، وكأن الإنسان إذا أسلم لابد أن يتخلف عقليا بهذه الصورة!!.. كم من المرات يأتون بمن التزم طريق الإسلام ينقلب من الحديث بالعامية إلى الحديث بالعربية الفصحى، وليتها الفصحى الرائعة التي أنزل الله بها القرآن ، والتي تحدث بها خير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم يأتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت