فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2003

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال كنت عاشر عشرة من المهاجرين،عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأقبل علينا بوجهه،وقال: ( يا معشر المهاجرين - خمس خصال إذا ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركوهن:ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوها إلا ابتلاهم الله بالسنين، وشدة المؤنة ، وجور السلطان ، ولا منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو فأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم ) أخرجه البيهقي والحاكم بسند صحيح .

جزاءً بجزاءِ ، ومثلًا بمثل ، إذا نحن عصينا الله وخالفنا أمره سلط علينا الأعداء والوباء،والضراء (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (النور:63)

إن الله عز وجل- لما ذكر الأمم الكافرة التي عصت رسله،وخالفت أمره قال عنهم بعد ذلك: (( فكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ) (العنكبوت:40)

فنفسك لم ولا تلم المطايا:

أخي القاري الكريم:قد ورد في الأثر ( إذا عصاني من لا يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) وقد قال نبي من أنبياء بني إسرائيل لما رأى ما يفعل بختنصر بقومه: (بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفنا ولا يرحمنا) .

وورد في المسند ( 2/362) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح (حد يقام في الأرض خير من المطر لأهلها أربعين صباحًا) .

وقد علق الإمام ابن تيمية على هذا الحديث بقوله: (وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو،كما يدل عليه الكتاب والسنة،فإذا أقيمت الحدود وظهرت طاعة الله،و نقصت معصية الله حصل الرزق والنصر)

وعليه فالنحيب على بلاد للمسلمين ضاعت دون عمل وتوبة صادقة،لا تحقق نصرًا ولا تعيد أثرًا!

وقد قيل في المثل (إيقاد شعلة خير من لعن الظلام) فلنبدأ في التغيير والعمل ولنترك لوم الزمان والدهر،فهو فعل الفاشلين العاجزين لا فعل الطموحين الناجحين وقد قال الشاعر الإسلامي عدنان النحوي - في أبيات له جميلة قائلًا:

ما لي ألوم زماني كلما نزلت *** بي المصائب أو أرميه بالتهم

أو أدعى أبدًا أني البريء وما *** حملت في النفس إلا سقطة اللمم

أنا الملوم فعهد الله أحمله *** وليس يحمله غيري من الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت