فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2003

إنها سنَّة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، جاء بيانها في قول الله - عز وجل -: {الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] .

إذن هو الابتلاء الذي تُمتحن فيه الأمة، وتتميز فيه الصفوف!

إنه طريق طويل فيه من الشدّة واللأواء والجراحات الشيء الكثير، ولا يقوى على تحمل آلامه وعنته إلا المخلصون من أولياء الله.

المخلصون الذين أيقنوا بموعود الله لهم، فبذلوا نفوسهم رخيصة في سبيله - عز وجل - لا يتطلعون إلى مغنم أو جاه أو شرف شخصي، بل يرجون ما عند الله والدار الآخرة.

ومن حكمة الله - عز وجل - أن هذا الطريق لو كان يسيرًا هينًا لتكاثر فيه المتسابقون من طلاب الدنيا، ولتزيَّن به أقوام من أصحاب الأهواء، وصدق المولى - جل وعلا: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة: 42] .

ونحسب أن الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون العدو اليهودي ممَّن ضرب أروع الأمثلة في الثبات والصبر والعض على الدين بالنواجذ، بعيدًا عن المزايدات السياسية، أو الادعاءات الحزبية.

ــــــــــ

حتى لا يتأخر النصر

د. عبد الكريم بكار

هل طال النفق الذي نسير فيه أكثر مما ينبغي وأكثر مما هو متوقع؟ وهل طال انتظارنا للنصر الكبير والإصلاح الشامل والازدهار العام أكثر مما كنا نظن؟

أعتقد أن ذلك صحيح. ويمكن لكل ذلك أن يستمر عقودًا أو قرونًا. وهناك إمكانية للانتكاس والارتداد على الأعقاب؛ فالتدهور لا قعر له، ولا حدود تجعله يتوقف.

لماذا لا يقدُم البشير وينبلج الفجر الجديد؟

ربما كان السؤال الأكثر دقة: لماذا يقدُم البشير ويلوح النصر الحاسم؛ ونحن لم نغيِّر في أنفسنا وسلوكاتنا وعلاقاتنا، ولا نشعر أننا نتقدم بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح؟

إن التخلص من وضعية الشَّرْذَمة والانكسار والوهن يحتاج إلى الكثير من العمل والكدح، ويحتاج إلى الكثير من العلم والفهم، كما يحتاج إلى التوقف عن الممارسات السيئة أو بالغة السوء. وأود هنا أن أشير إلى الملمحين الآتيين:

1 -علينا أن نكف عن ممارسة دور الضحية ودور المظلومين الذين اعتُدي عليهم، وسُلبت حقوقهم. الأمة تعزو تخلفها إلى الاستعمار القديم والجديد، والمدارس تعزو إخفاقها في تخريج جيل يعرف ويحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت