فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2003

المرأة عن وجهها، وإخراجها من بيتها، وهم يعلمون ونحنُ نعلمُ أنَّ تلك هي الشرارةُ الأولى، والخطوةُ الأولى نحو فسادِ المرأة،، وذهابِ حيائها، وهم في دعواتهم هذه يُلبسون الباطلَ ثوبَ الحقِّ، ويصوغُون القضيةَ بقالبٍ شرعي، ويعتمدون بزعمهم على أدلةٍ شرعيةٍ وأقوالٍ لبعض العلماء.

ونحنُ أيُّها المسلمون إحقاقًا للحقِّ، وبيانًا لهُ، نقفُ مع هؤلاءِ وقفات:

أولاها: أنَّ هُناك فرقًا بين فتاوى مبينةٍ على التحري والاجتهاد، وأخرى محلولةَ العقالِ، مبنيةً على التجري لا التحري، والتي يصدرُها قومٌ لا خلاقَ لهم من الصحفيين، ومن أسموهم المفكرين وأهل التنوير ، يفرقونَ من تغطيةِ الوجهِ لا لأنَّ البحث العلمي المجرد أدَّاهم إلى أنَّهُ مكروهٌ أو جائز، أو بدعةٌ كما يرجفون ، ولكن لأنَّه يشمئزُ منهُ متبوعهم من كفارِ الشرقِ والغرب، ولك أن تُقدرَ شدةَ مكرِ القومِ الذين يُريدون من جانبهم أن يتبعوا التمدن الغربي، ثُمَّ يُبررون فعلهم هذا بقواعدِ النظام الإسلامي الاجتماعي 0

لقد أوتيت المرأةُ من الرخصةِ في النظام الإسلامي، أن تُبدي وجهها وكفيها، وما دعت إليه الحاجةُ والضرورة في بعضِ الأحوال، وأن تخرجَ من بيتها لحاجتها، ولكن هؤلاءِ يجعلون هذا نقطةَ البدءِ، وبدايةَ المسيرِ، ويتمادونَ إلى أن يخلعوا عن أنفسهم ثوبَ الحياءِ والاحتشام، فلا يقفُ الأمرُ بإناثهم عند إبداءِ الوجهِ والكفين، بل يجاوزهُ إلى تعريةِ الشعرِ والذراعِ والنحرِ، إلى آخرِ هذهِ الهيئاتِ القبيحةِ المعروفة، وهاهو ذا المودودي- رحمهُ الله- يصرخُ في وجهِ هؤلاءِ الأحرار في سياستهم، العبيدُ في عقليتهم، قائلًا: (( ولا ندري أيُّ القرآن أو الحديث يستخرج منهُ جوازُ هذا النمطِ المبتذلِ من الحياة، وإنَّكم يا إخوانَ التجدد إن شاءَ أحدكم أن يتبعَ غير سبيلِ الإسلام فهلا يجترئ، ويصرح بأنَّهُ يُريدُ أن يبغي على الإسلام، ويتفلت من شرائعهِ وهلا يربأ بنفسهِ عن هذا النفاقِ الذميم، والخيانة الوقحة ) )0

وثاني الوقفات: أنَّ قضية الحجابِ اليوم، وما يدورُ بينها وبين السفورِ من معارك، لم تُعد قضيةً فرعية، ومسألةً خلافية، ولكنَّها باتت قضيةً عقديةً مصيرية، ترتبطُ بالإذعانِ والاستسلامِ لشرع الله عز وجل، في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، وعدم فصلها عن شئونِ الحياة كلها.

إنَّ التشنيعَ على تغطيةِ المرأة وجهها، والتهالكُ على خروجها من بيتها، واختلاطها بالرجال، ليست اليومَ مسألةً فقهيةً فرعية، ولكنَّها مسألةً خطيرةً، لها ما بعدها، لأنَّها تقومُ عند المنادين بذلك على فصلِ الدين عن حياةِ الناس، وعلى تغريبِ المجتمعِ، وكونها الخطوةُ الأولى أو كما يحلو لهم أن يُعبروا عنها بالطلقة الأولى .

وثالث الوقفات: إنَّ المناديةَ اليوم بكشفِ وجه المرأةِ أمامَ غير المحارم، إنَّما يُوجِّهون نداءَهم إلى مجتمعاتٍ محافظة، لم تعرف نساؤهُ إلاَّ الحشمةَ و الحياء، وتغطيةَ الوجهِ والبُعد عن الرجالِ الأجانب، وهذا مما يُثيرُ العجب، ويُحيرُ العقلَ، و يضعُ استفهاماتٍ كثيرةٍ على مطالبهم تلك، فماذا يُريدون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت