فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 743

وقال وولسي (نريدكم أن تشعروا بالقلق، وأن تدركوا الآن للمرة الرابعة خلال مائة عام أن الولايات المتحدة وحلفاءها ماضون قدمًا، وأننا نقف في صف أكثر من تخشونهم، يا عائلة مبارك والأسرة المالكة السعودية، ونحن نقف في صف شعبكم) طبعًا وقوفهم في صف الشعوب هراء وهو للاستهلاك الإعلامي أين الوقوف في صف الشعب العراقي؟.

وأضاف (في الوقت الذي نمضي فيه قدمًا باتجاه شرق أوسط جديد خلال السنوات وأعتقد خلال العقود القادمة، فسوف نجعل الكثيرين في غاية القلق، ويجب أن يكون رد فعلنا هو هذا جيد) .

ووصف في حديثه أمام طلبة في جامعة كاليفورنيا كما ذكرت شبكة (سي إن إن) الإخبارية: وصف هذه الحرب بأنها حرب عالمية رابعة ستدوم لبعض الوقت، وسوف تدوم لوقت أطول من الحربين العالميتين الأولى والثانية، آمل ألا تصل إلى مدة الحرب الباردة التي استمرت أكثر من أربعة عقود كاملة، وهي حرب تستهدف ثلاثة أعداء أولهم الحكام الدينيين، و (الفاشستيين) في العراق وسوريا، والمتطرفين الإسلاميين مثل تنظيم أسامة بن لادن).

وأشارت مجلة (فورين بوليسي إن فوكس) ضمن تقرير خاص عن السياسة الأمريكية الخارجية إلى أن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز صاغوا مبادرة للسياسة الخارجية، اعتمدت على نصائح يقدمها باستمرار المفكرون اليمينيون، وقد اختطفت وزارة الدفاع الأمريكية العمل السياسي من وزارة الخارجية الأمريكية، وأصبحت السياسة الخارجية الأمريكية تدار من البنتاغون، وذكرت صحيفة فرنسية أن هناك حرب خفية بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية، وفي الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي (باول) أمام أعضاء مجلس الشيوخ، استنكارًا على إدارة العسكريين من البنتاغون لسياسة الولايات المتحدة الخارجية قال بعبارة عسكرية يفهم مرادها العسكريون (إذا واصلتم مطاردتنا، فعليكم أن تستعدوا للقتال، كما يتعين عليكم أن تعلموا أنني سأشن الهجوم المضاد) وقال أحد كبار المسئولين في وزارة الخارجية (إذا كنت ستتعامل مع البنتاغون على المستوى العملي، فإن حياتك ستكون عسيرة، إنهم أيديولوجيون لدرجة غير عادية، وقد جعلتهم الحرب في العراق يشعرون بقدر من الفخر والحماس، جعلهم يفرزون كثيرًا من التستوسترون، لكن هذا لا يعني أن المعنويات عندنا منهارة، بل على العكس من ذلك، فإننا ندخل حاليًا فترة ستكون فيها الدبلوماسية هي سيدة الموقف في منطقة الشرق الأوسط وغيره) .

مما سبق يتبين أولًا أن سياسة التغيير الأمريكية ستفرض على المنطقة بجميع أشكال التغيير ودون استثناء، ولكن بالأسلوب الأمريكي الذي يناسب المنطقة، فحرية الأديان والحرية العامة والديمقراطية، ليست مطلقة بل هي بقدر تضمن فيه أمريكا عدم وصول الإسلاميين للسلطة، وتضمن عدم إتاحة الحرية الدينية للعقيدة الإسلامية الحقيقية، فهناك نظام سياسي في جميع المجالات معد للمنطقة بما يتناسب مع تحقيق الأهداف الأمريكية وهو استعمار ودكتاتورية وربما شيوعية ولكن بثوب جديد، أطلق عليه اسم الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، أي أن هناك شراكة في القيم والمفاهيم والأنظمة، إلا أنها لا تعني الشراكة بالطبع بل تعني الاحتلال والتسلط فحسب.

التخبط السياسي الأمريكي الذي يرتدي ثياب الغطرسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت