فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 743

] الإجابة من مجلة (صوت الجهاد) العدد الثاني عشر، وفق الله القائمين عليها [

والجواب على هذا أن يُقال أن الحقيقة التي دلَّ عليها التاريخ الجهادي الحديث، أنَّ تنسيق العمل الجهادي وإدارته لا يحتاج إلى أوضاع مستقرة، أو بالأصح: استطاع المجاهدون التكيف مع الأحوال المضطربة في كل البلاد، ونجحوا في ترتيب العمل الجهادي دون الحاجة إلى استقرارٍ.

وأما الجهاد في العراق فهو قائم بحمد الله بشكل جيدٍ يشهد لأثره ونكايته العدو قبل الصديق وأما الضعف النسبي المشاهد في إدارة العمل الجهادي في العراق وتنسيقه، ليس له علاقة بالاضطراب في بلاد الحرمين البتة، وإنَّما هي خطة محكمة عملت عليها الحكومة السلولية في بلاد الحرمين قبل حرب العراق، تمثلت في اعتقال الكوادر التي تملك الخبرات الجهادية اللازمة لإقامة العمل وترتيب أوراقه، وأُودع السجون كثير من منسقي الدعم وجمع التبرعات للمجاهدين، وصاحب ذلك حملات شرسة على الإرهاب وداعميه، فتخوف كثير ممن كان من المتوقع أن يعمل، واعتقل جزء آخر، وبقي مع ذلك جزء من التنسيق والعمل يعمل بفاعلية كبيرة بحمد الله.

على أنَّا لو نظرنا إلى العمل الجهادي العراقي ومستواه الذي وصل إليه، مع أنَّه وليد حديث النشأة، لوجدنا أنَّه ينمو ويتسارع أكثر من كثير من الجبهات الجهادية التي قامت وبدأت من الصفر ونمت بسرعة أقل مما نشاهده في العراق.

ومن المشاهد أن العمل الجهادي المبارك في بلاد الحرمين، أدَّى إلى تخفيف الضغط الإعلامي الموجه إلى المجاهدين في العراق ومن يريد الذهاب إلى العراق، وشغل الحكومة العميلة شاءت أم أبت بنسبة كبيرة عن الذاهبين إلى العراق، ومن يعملون على توصيل المجاهدين إلى بلاد الرافدين والترتيبات اللازمة لذلك.

والحقيقة أن الاستقرار الذي يُراد به أن تقر عيون الأمريكان وأوليائهم من العملاء في بلاد الحرمين لا يخدم القضية الجهادية العراقية بحال، بل من المعروف عن الطواغيت أنَّه يصيبهم داء الكلب كلما استقرت الأوضاع بعد أحداث تمر بالمنطقة، وينشطون في تتبع المجاهدين ومطاردتهم والتضييق عليهم، بخلاف أحوال الخوف التي ينشغل فيها الطغاة الكبار بالمحافظة على كراسيهم وحفظ أمن عروشهم، وهذا أمر واضح لمن تأمَّل ما فعلته الحكومة بعد فترة حرب الخليج الثانية، وما فعلته بالأمس القريب من اعتقالات بعد أن سقطت دولة طالبان من مطاردة واعتقال وتعذيب دامٍ للمجاهدين، بعد أن كانت صدمة الحادي عشر من سبتمبر كفَّت أيديهم النجسة عن المجاهدين، وردعتهم مدة عما كانوا يصلون إليه من قبل.

ولو ازدادت وتيرة العمليات ضد الصليبيين في بلاد الحرمين، انشغل الأمريكان بهذه الجبهة التي تؤرقهم حين لا يأمنون على قواعدهم الخلفية، وعلى النفط المنهوب الذي يستمدون منه وقودهم، وعلى الحكومة العميلة التي لا يستغنون عن خدماتها في الاستخبارات وجمع المعلومات من المساجين تحت التعذيب الأليم، والمجهود الاستخباراتي المعروف في محاولة اختراق بعض صفوف المجاهدين الَّذين يوفرون الدعم للعراق، وبعض المشايخ الداعمين للجهاد في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت