فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 743

] الإجابة من كتاب (دور النساء في جهاد الأعداء) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - بتصرف يسير [:

لقد ذكرنا لك بما فيه غنية عن غيره عدة مواقف لنساء السلف والخلف يتضح لك من خلالها جليًا دور المرأة المهم في الصراع لنصرة الإسلام، ونحن لا نريد منك أن تدخلي أرض المعركة لما فيه من تبذل وفتنة، ولكننا نريد منك أن تقتدي بنساء السلف في تحريضهن على الجهاد وإعدادهن له وفي صبرهن على هذا الطريق وفي شوقهن للمشاركة بكل شيء مقابل انتصار الإسلام.

وإن رضيت بالدنية في دينك ورضيت بالذل والهوان لك ولأمتك، فإننا لا نملك لك من الله شيئًا، ولكننا نحذرك من غضب الله ومن سخطه، ونقول لك اتق الله، ولا تكوني عقبة في طريق الرجال إلى الجهاد، فأقل ما يطلب منك حال خروج الرجال إلى الجهاد أن تسكتي وترضي بما أمر الله به، واعلمي أنك حينما تثنين الرجال عن الجهاد سواءً كانوا أبناءً أو زوجًا أو إخوة أو غيرهم فإن هذا نوع من الصد عن سبيل الله لا يرضاه الله أبدًا، فإن كنت لا تهلكين بخروجهم فليس لك حق في الشرع لتثبيطهم عن الجهاد، ولعلك تتعجبين من ذلك وتقولين وكيف لا يكون للأم حق والرسول صلى الله عليه وسلم قال كما عند البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال (أحي والداك؟) قال نعم قال (ففيهما فجاهد) .

ونجيبك بأنه لا يخفى علينا مثل هذا الحديث وما في معناه، ولكنه يوجد له معارض من الأحاديث فيجب العمل بكلا الحديثين، والعمل بهما يكون كما قال ابن حجر في الفتح عند شرح هذا الحديث قال "وأصرح من ذلك - أي الحديث المتقدم - حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ (ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما) وصححه ابن حبان. قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال، قال: الصلاة، قال ثم مه؟ قال الجهاد، قال فإن لي والدين، فقال آمرك بوالديك خيرا، فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم) وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين" أهـ.

وفي عصرنا هذا تعين الجهاد يا أماه فلا طاعة لك في معصية الله قال القرطبي في تفسيره 8/ 151 "وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل وذلك إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالًا شبابًا وشيوخًا كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض على الآخرين" أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت