فأجيبيني يا أماه هذه فلسطين حل العدو بها ولم يستطع أحد على دفعه لا من قريب ولا من بعيد فهل يكون الجهاد حتى اليوم فرض كفاية؟ وهذه الأندلس حل العدو بها منذ قرون وكذلك الشيشان وكشمير والفلبين وبورما وأرتيريا وغيرها من أقطار المسلمين كثير، كلها احتلها العدو فأزال معالم الدين منها وأذل المسلمين واستضعفهم وسامهم سوء العذاب، حتى انتهى بنا الحال لنرى الحملة الصليبية تشن من جديد على أفغانستان، فهل بعد ذلك يا أماه نقول إن الجهاد فرض كفاية وطاعتك بالقعود أوجب منه؟ لقد قلنا كفاية حتى ذقنا من الذل ما فيه الكفاية يا أماه.
قال ابن قدامة في الكافي 4/ 255 "ومتى تعين الجهاد فلا إذن لأبويه لأنه صار فرض عين فلم يعتبر إذنهما فيه كالحج الواجب وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركه لان تركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الله كالسفر لطلب العلم الواجب الذي لا يقدر على تحصيله في بلده ونحو ذلك"، والمقام لا يحتمل أختي الإطالة ولكن هذا طرف من المسألة وسنتعرض لها ببسط أكثر في موضع آخر إن شاء الله ونسأله أن يعين ويسدد.
ولكننا هنا نعود ونؤكد أنه لا يحل لك بحال أن تمنعي الرجال عن الجهاد إلا إذا كان في خروجهم مهلكة لك ولأبنائك، أما سوى ذلك فاعلمي أن عملك في منعهم هو نوع من الصد عن سبيل وينالك من قول الله تعالى عن الكافرين نصيب حينما قال عنهم (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) فاتق الله وراقبيه واخشي ذلك اليوم العظيم يوم تقفين أمام الله فيسألك لم صددت عن سبيلي؟ فبماذا تجيبين؟ وماذا ستقولين؟ هل ستقولين الدنيا أحب ألي من دينك؟ أم ستقولين ابني أو زوجي أحب إلى من الله ورسوله؟ أجيبي وما تقدمي اليوم فستلقينه غدًا، وإن غدًا لناظره لقريب.
وإن أبيت يا أمة الله أن تقتدي بالصالحات وأعرضت كذلك وعصيت ربك بالصد عن سبيله، فإننا نسألك بالله أن تكف شرك عن الأمة، ولا تكوني أداة ليهدم بها أعداء الله قيم الأمة وأخلاقها، بتبرجك وفسوقك وغفلتك، فلقد كنا نرجو الخير منك، فإن أبيت فنأمل أن نسلم من شرك، ونسأل الله أن يكف شرور الفجار عن الأمة ويشغلهم في أنفسهم عنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخوكم / يوسف بن صالح العييري