] أجاب على هذا السؤال العصي الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [
لا شك أن الحرب التي ننشدها مع العدو الصليبي على أرض العراق هي حرب العصابات لاستنزافه، وحرب العصابات حتى نستنزف بها العدو الصليبي لابد أن نضخ لها أعدادًا من أبناء الأمة ليشعلوا العراق نارًا وجحيمًا عليهم، فنحن بحاجة إلى الآلاف من أبناء الأمة لدحر العدو الغازي، فالتدفق البشري الدائم له أثر كبير على حسم المعركة بأسلوب حرب العصابات، فالأمريكان أرسلوا لغزو فيتنام 500 ألف جندي، ولكن نصف مليون جندي أمريكي لم يصنعوا شيئًا مع استمرار تدفق الفيتناميين لأرض المعركة الذين قتل منهم مئات الآلاف، رغم الفارق الخرافي بين القوة الأمريكية والفيتنامية، ولم يكن الفيتناميون يمتلكون أفضل من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ولكن عامل التدفق البشري لتموين الحرب أدى إلى عجز الأمريكيين عن مواصلة المعركة لأنها استنزاف هائل لم يكن في حسبانهم أن يصابوا بمثله، فرغم عنفهم وبشاعتهم في القتل والحرق إلا أنهم فقدوا كل الأساليب العسكرية لحسم الصراع لصالحهم، فقد وصلوا إلى مرحلة تيقنوا معها أنهم يقاتلون الأشباح، فلم يكن للفيتناميين لون ولا طعم ولا رائحة، ويتدفقون إلى أرض المعركة تباعًا حتى انهار الأمريكيون، ونحن اليوم بحاجة إلى هذا النوع من التدفق البشري من جميع الدول الإسلامية وبخاصة الدول المجاورة للعراق، لنشن حرب عصابات نستنزف بها العدو بشكل كبير جدًا، لندحره ليجر أذيال الهزيمة، فإذا دحر الغزاة من العراق، فهم سيدحرون في كل دول المسلمين بإذن الله تعالى.
ومشاركة الآلاف من أبناء الأمة ليست بالمعجزة التي لا يمكن أن تتحقق على أرض العراق، وهي يسيرة بإذن الله تعالى إذا حمل ثلة من أبناء العراق هم دفع هذا العدو الصائل وكانوا طليعة وقاعدة للأمة لتدفع بشبابها إلى هذه المعركة التي ستكون حاسمة ضد الغزاة، ولا يمكن للعدو الصليبي أن يتمكن من منع شباب الأمة من دخول العراق لقتاله بسهولة، فلو أراد ذلك فمعنى هذا أنه يحتاج إلى جيش كامل لغلق الحدود فقط.
فإذا كانت الحدود العراقية مع الدول المجاروة تبلغ 4 آلاف كلم تقريبًا، فلو أراد أن يحمي هذا الشريط الحدودي الطويل بعمق 30 كلم فستكون المساحة 120.000كيلو متر مربع وهذه المساحة تعادل ربع مساحة العراق تقريبًا، فهل سيتمكن من غلق هذه الحدود؟ الجواب بالطبع لا لن يتمكن وخاصة في المناطق الوعرة كالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية، فحاجتهم العسكرية البشرية لإحكام غلق هذه الحدود مع تزايد الضغط عليهم بالإمكان أن تصل إلى أكثر من 200 ألف جندي حسب استراتيجية انتشار الوحدات العسكرية المعمول بها، يمكن أن يقللوا هذا العدد باستخدام التكنلوجيا كرادارات المراقبة أو الاستشعار أو الدوريات المروحية، ولكن كل هذه الأساليب رغم وجود حلول عسكرية للتغلب عليها إلا أنها مكلفة لهم من الناحية الاقتصادية، وبقاؤها لمدة سنة يمثل استنزافًا ضخمًا لهم، فالمحصلة في نهاية الأمر أنهم لن يتمكنوا من إغلاق هذا الشريط الحدودي بإحكام إلا أن يتحول هو إلى هدف رئيس يجب العمل عليه.