فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 743

ثانيًا: من أقوال علماء المالكية

1 -قال أبو عبد الله القرطبي في (تفسيره 6/ 217) : "قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) أي: يعضدهم على المسلمين، (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة".

2 -وفي كتاب (القضاء) من (نوازل) الإمام البرزلي رحمه الله: أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفتى علماء زمانه - وهم من المالكية - في استنصار ابن عباد الأندلسي (حاكم أشبيلية) بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين، فأجابه جلهم بردته وكفره، وهذا في حدود عام 480 تقريبًا. كما في (الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى) 2/ 75.

3 -وتكرّرت نحو هذه الحادثة عام (984) من (محمد بن عبد الله السعدي) حاكم (مراكش) الذي استعان بملك (البرتغال) ضد عمه (أبي مروان المعتصم بالله) ، فأفتى علماء المالكية بكفره وردته. كما في (الاستقصا) 2/ 70.

4 -وسئل أبو عبد الله أحمد بن محمد المعروف بالشيخ عليش (ت 1299) عن البقاء بين ظهراني الكفار إذا استولوا على ديار المسلمين وترك الهجرة، فأجاب إجابة طويلة، ومما قال (فتح العلي المالك 1/ 375 وما بعدها) : "إن هذه الموالاة الشركية كانت مفقودة في صدر الإسلام وعزته، ولم تحدث على ما قيل إلا بعد مضي مئين من السنين وبعد انقراض أئمة الإسلام المجتهدين فلذلك لم يتعرض لأحكامها الفقهية أحد منهم، وإنما نبغت هذه الموالاة النصرانية في المائة الخامسة وبعدها من تاريخ الهجرة وقت استيلاء ملاعين النصارى دمرهم الله تعالى على جزيرة صقلية وبعض كور الأندلس. سئل عنها بعض الفقهاء واستفهموه عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمرتكبها فأجاب بأن أحكامهم جارية مع أحكام من أسلم ولم يهاجر - قلت: يعني في الكفر - وألحقوا هؤلاء المسئول عنهم والمسكوت عن حكمهم بهم وسوي بين الطائفتين في الأحكام الفقهية المتعلقة بأموالهم وأولادهم، ولم يروا فيها فرقا بين الفريقين وذلك لأنها في موالاة الأعداء ومساكنتهم ومداخلتهم وملابستهم وعدم مباينتهم وترك الهجرة الواجبة لهذه الأحكام المسكوت عنها في الصورة المسئول عن فرضها بمثابة واحدة فألحقوا رضي الله عنهم الأحكام المسكوت عنها في هؤلاء المسئول عنهم بالأحكام المتفقه فيها".

5 -وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي (ت 1311) ، عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع من النفير للجهاد، وكانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين، وربما قاتلوا أهل الإسلام مع النصارى الفرنسيين، فأجاب: "ماوصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم، ومن يتول الكفار فهو منهم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) . وأما: إن لم يميلوا إلى الكفار، ولا تعصبوا بهم، ولا كانوا يخبرونهم بأمور المسلمين، ولا أظهروا شيئًا من ذلك، وإنما وجد منهم الامتناع من النفير فإنهم يقاتلون قتال الباغية". كما في (أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبدالقادر الجزائري) (ص210) .

مواضيع أخرى متعلقة:

فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم معاونة الإنجليز

شبهات ذات علاقة:

شبهة: أن حاطبًا رضي الله عنه ظاهر الكفار على المسلمين ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم

شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة

شبهة: أن هذا التحالف بين المسلمين والصليبيين مثل (حلف الفضول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت