أ- إذلال المسلمين وهي من أعظم خصال النفاق الاعتقادي.
ب- اعزاز الكافرين بالمظاهرة التي هي أعظم أنواع التولي.
ج- السعي في إبطال الجهاد والقضاء عليه مع أن ذلك مما يستحيل على أي حاكم مهما بلغ من الكفر والجبرية أن يصل إليه لأن الجهاد لا يزال قائمًا حتى يأتي أمر الله، إلا أن هذا الفعل موجب لرفع شعيرة من شعائر الاسلام التي يقاتل من أبى الإلتزام بها كما أفاده شيخ الإسلام (مج 28/فتاوى 469) بل قرر وجوب قتال من لم يلتزم جهاد الكفار ولو أقر به، وقال: (وهذا مما لاأعلم فيه خلافًا بين العلماء) ا هـ (فتاوى 28/ 503) .
الوجه الثالث: أن يقال للعبيكان هل هذا فهمك من الحديث والقصة أم أردت التلبيس والتعمية، فإن كان الأول فكيف فهمت ذلك أما تتأمل في الحديث، أما تراجع كلام أهل العلم عليه، أما راجعت كلام الفقهاء عليه وسيأتي بيان ذلك بحول الله وقوته.
وإن كان الثاني: فاعلم أن أعظم الفتن التي تحذر من قيامها تكون بأسباب التلبيس ولي النصوص لأنه والحمد لله لايزال بحمد لله من يفهم النصوص فهمًا صحيحًا بهم يحفظ الله هذا الدين.
ولعله يأخذ بفهمك حاكم جاهل ردي المقصد فيعمل بذلك بحجة تقريرك وأمثالك فتحصل عند ذلك فتنة أنت ومن على شاكلتك سببها.
الوجه الرابع: أن هذا الإطلاق واضح في إبطال ما أوجبه الله ومصادمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول (فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) .
وقال علي رضي الله عنه حينما سئل هل عندكم شيء من الوحي الحديث وفيه (وفكاك الأسير) أخرجهما البخاري وأحمد وغيرهما فهذان الحديثان يبينان اهتمام الاسلام بتخليص المسلم من أيدي المشركين فكيف يقال إن للحاكم تسليم المسلمين إلى الكفار فهذا قول باطل بالإجماع لم يقل أحد بجوازه.
الوجه الخامس: أن الخبر المذكور في ذلك إنما هو في قضية صلح الحديبية حينما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب عشر سنين واشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم: (أن من جاءه منهم رده إليهم) فقبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بما سيجعل الله له من الفرج والمخرج فكان كما أخبر
وأيضًا لم يكن يسلمهم إليهم ولا يردهم إلا أن جاؤ في طلبه فإنه يخلي بينهم وبينه فإن قتل منهم لم ينكر عليه، ولم يقل قتلت الأبرياء، وإن جمع لهم وألب عليهم، وأخذ أموالهم، وقتل منهم لم يسمه إرهابيًا، ولا معتديًا، ولا مثيرًا للفتن، بل يكلمه بتعريض يفهم منه التأييد) ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد) فلم يلبث إلا يسيرًا حتى راسلوه في قبول التنازل عن هذا الشرط الذي اشترطوه لأنفسهم على أن يكف عنهم أولئك العصبة الذين انفردوا عنه في فتح جبهة لكيد العدو وجهاده، وعلى هذا نقلب لك ظهر المجن فنقول:
لو أن عصبة من المؤمنين خرجوا عن البلد الذي قد سيطر عليه هذا الوالي بحيث لا يشملهم حكمه وصاروا يتعرضون لأعداء الله ويغايظونهم بما يستطيعون من أخذ المال وقتل الرجال لحكم عليهم بعض المفتين بالافتيات والخروج عن الطاعة مع أنهم قد تركوا بلده الذي فيه سلطانه فلم يشملهم عهوده ومواثيقه التي عاهد عليها عدوه إن كان؟؟.