فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 743

الوجه الثالث: تمويهك وتعميتك في قولك (فكثيرًا ما تكون الأمور المعلنة مخالفة للواقع الخفي) فهل تريد بذلك أن الإنسان ممن حمله الله العلم وأخذ عليه أن يبينه للناس ولا يكتمه تريد منه أن يسكت ولا يتكلم في أي مسألة ظهرت له ولزمه فيها حق لله، أم تريد أن الناس يعيشون غير واثقين بعلم ولا فهم فالذي يفهمونه مما يعلنه علماؤهم وحكامهم له ظاهر وباطن، فيكون الشيء الواحد ظاهره الكفر وباطنه الإيمان المحض، وظاهره الخطأ وباطنه الصواب، وظاهره وجوب المنع وباطنه حضر المنع، وهل ظننت الناس الغاية في الغباء والبلاهة.

وأما قولك (فالمفتي مثل الطبيب - إلى قولك - ووحدة الكلمة) تلبيس لا حاجة إلى الإطالة برده.

ولكن اعلم إن كنت تفهم أن من الأمور المسلمة التي لا تقبل أي تلبيس عند كبار العلماء وغيرهم من أهل العلم والفهم، بل من سائر المسلمين أن لا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، ولا سمع ولا طاعة إلا بكتاب وسنة، وما عدا ذلك فلا بد من انتقاض الأمور أبى الله إلا أن يتم نوره.

وأما قولك (ومن سبر حال النبي صلى الله عليه وسلم - إلى قولك - ونصب الأوثان) .

فالجواب أن نقول: أمسك عليك لسانك فهو خير لك جعلت الذي يقول والله لا يسألوني خطة رشد يعظمون بها البيت إلا أعطيتم إياها (بأبي هو وأمي يمكن المشركين من تدنيس البيت بالشرك ونصب الأوثان، ولماذا لم تفهم الحكم والغايات العظيمة التي هي نصر لله ورسوله ولدينه وللمسلمين وفيها من حسن الصنع للإسلام والمسلمين ما لا يدركه عقل ولافهم لم يرزق زكاة ونور بصيرة وفهمت تمكين الكفار من تدنيس البيت ومن .. ومن .. أما علمت أنه بايع أصحابه حين بايعهم وهم ألف وأربع مائة ثم بعد سنتين حينما غزاهم صار العدد يربوا على عشرة آلاف.

أما علمت أنه حيمنا أمن الناس بهذا الصلح من شر العدو الأول غزا خيبر، وبعث سرية إلى مؤته وكاتب الملوك، وظهرت قوة المسلمين وأضعاف ذلك من الحكم والغايات المحمودة فهل تبين لك عظيم صنع الله لعبده ورسوله والمؤمنين أم ما زلت مخمورًا بدائك تتطلب من صلح الحديبية دليلًا على جواز معاونة المشركين على المسلمين.

ولو أن حاكمًا وجد معاديًا للكفار، يحب حربهم وإذلالهم فرأى من المصلحة مصالحة قوم منهم مدة يستجم وتزداد قوته، هل يقول أحد من المسلمين إن الأمير صالح العدو وتركهم يتمتعون بكفرهم وفواحشهم وأنواع ضلالهم؟؟.

أم يعرف الجميع أن صلحه هذا جزء من كيدهم، والتربص بهم؟؟.

فلماذا ما فهمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تمكين الكفار من الشرك وتدنيس البيت. هل يليق هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي؟؟.

ثم ذكر قصة رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن سهيل إلى أبيه.

ثم قال: (ولو أن حاكمًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك وقام برد المسلمين وتسليمهم إلى الكفار لحكم عليه بعض المنتسبين إلى العلم بالكفر والردة) هذا كلامه بحروفه.

وقبل الكلام على هذا الفهم الساقط أود أن أنبه القاري وفقه الله إلى التفطن أن العبيكان ساق هذا الكلام في معرض بيانه للمظاهرة والمعاونة الجائزة وأنه هذه شواهد لتبرير الافتاء بجواز مظاهرة المشركين على المسلمين عند الخوف.

والجواب: من وجوه

الأول: أن العبيكان ساق الكلام عامًا ولم يبين فدخل في كلامه أن للحاكم التسليم مطلقًا، وهذا باطل لا يقول به إلا ضال عن سواء السبيل محاد لله ورسوله.

الوجه الثاني: أن أي حاكم يرد المسلمين إلى الكفار ويسلمهم لهم على وجه المعاونة والمظاهرة لقمع المجاهدين بحجة الإرهاب كما فعله بعض الطواغيت المنتسبين إلى الإسلام تلبيسًا ومخادعة فهذا لا يشك مسلم في كفره وردته فقد جمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت