فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 743

أما علمت يا من استحسنت الفتوى وأدخلت عليك الشك في مسألة مظاهرة الكفار على المسلمين، أنها فتحت الباب لكل فرد أو جماعة أو دولة أن يساعدوا عليك الصليبيين أو غيرهم إذا كان لهم مصلحة أو خائفين، فبالله تيقظ قبل أن تبحث عن حتفك بظلفك.

المسألة السادسة: قولك (والفتوى في مثل هذه القضايا العامة التي تتعلق بتعامل الدول مع بعضها والحكام مع بعضهم ليست من حق كل أحد من طلبة العلم بل من اختصاص كبار العلماء الذين يتصلون بولاة الأمور ويعرفون حقيقة الأوضاع، فغالبًا ما تكون الأمور المعلنة مخالفة للواقع الخفي) هذا نصه بحروفه.

والكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: أن الأولى أن تقول هكذا (والكلام في النصوص من كتاب الله وسنة رسوله وفهمها وأخذ الهدى منها وتحليل ما حللته وتحريم ما حرمته من اختصاص كبار العلماء الذين يتصلون بولاة الأمر) فبذلك تعترض على الله وتسد الباب أن يتكلم أحدٌ بحق إذا علمه.

أما تستحي أهيئة كبار العلماء أعظم أم الخلفاء الراشدون؟ فهل تذكرت رجوع أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي في قضايا مهمة عظيمة إلى من هو دونهم؟ لما ذا ما كنت عندهم تعترض على من يخالفهم ولو اتضح له الحق.

وكذلك من بعدهم من حكام المسلمين وقضاتهم وفقهائهم كلهم يرجعون إلى قول كل أحد يعترض عليهم بعلم، ولكن ما أدري هل أردت بهذا الكلام الذي مضمونه أن كبار العلماء لا يعترض عليهم المدح لهم أو الذم؟.

الوجه الثاني: اعلم يا عبد المحسن أن أحدًا لم ولن يتكلم في قضية عامة أو خاصة مع الدول أو الحكام أو غيرهم ما لم تظهر وتنشر وتشاهد إما منفذة وإما معلنة في وسائل الإعلام وحينئذ تخرج من حكمك وغيرك وتكون داخلة في حكم الرب القائل: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) وحكم القائل: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) الحديث أخرجه مسلم فحينئذ يكون وجوب النطق بكلمة الحق قد لزم كل من عنده علم أن يبينه للناس ولا يكتمه.

ثم إذا كان كبار العلماء هم الذين يعرفون حقيقة الأوضاع، فلماذا تخالفهم، وتجعل المظاهرة ثلاثة أقسام، فمن كبار العلماء الذين يتصلون بولاة الأمر بل هو رئيسهم رحمه الله، ولم تزدد الأمور بعده إلا شدة وبعدًا عن الحق ابن باز رحمه الله جعل المظاهرة كفرًا وردة ولم يقسم هذا التقسيم، بل حكى الإجماع على ردة من ظاهر الكفار على المسلمين كما في فتاويه (مج 1) ، ومنهم وهو لا يزال على قيد الحياة نسأل الله لنا وله حسن الختام الشيخ صالح الفوزان قال في الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد 351 (ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة نعوذ بالله من ذلك) ا هـ هذا نصه فلماذا تخالفه وهو من كبار العلماء0

ولو شئت لنقلنا لك عن جماعة من كبار العلماء الأموات الذين عايشوا بعض هذه الأمور أو الأحياء ولكن لطلب الاختصار نكتفي بما تقدم فهذه المسألة ليست جديدة، هذه من أصول الدين التي تعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولكن فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت