فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 743

قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: (والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه افساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلومًا، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين وكما لو أكره رجل رجلًا على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس؛ فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو، بل إذا فعل ذلك كان القود على المكره والمكره عند أكثر العلماء. اه المقصود منه) (الفتاوى 28/ 539) .

المسألة الرابعة: لماذا تنقل عن ابن كثير ومحمد رشيد مع أنك تعلم أن كلامهم لا صلة له بالموضوع، فالكلام في مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين لا على مصانعتهم في الظاهر مع طمأنينة القلب، ولا على محالفتهم ومعاملتهم مع أن في نقلك ما هو فضيحة عليك، وهو قول محمد رشيد رضا: (يجوز لحكام المسلمين أن يحالفوا الدول غير المسلمة لأجل فائدة المؤمنين بدفع الضرر أو جلب المنفعة) والعجب كيف يكون فهمك للنقولات وأنت تكتبها كيف تكتب ما هو حجة عليك، فهل المعاونة على قتل المسلمين ودك مدنهم، وتشريدهم فائدة للمؤمنين ودفع ضرر عنهم؟!

هل يرضى بذلك مسلم أين أنت من بعض السلف الذي يقول إنه ليبلغني وفاة الرجل من أهل السنة في المشرق أو المغرب فأحس بسقوط عضو من أعضائي هذا إذا كان وفاة فكيف إذا كان قتلًا بأيدي صليبيين.

المسألة الخامسة: أين الورع الذي تناشده أهل الفهم الصحيح المدعم بأدلة الكتاب والسنة، فها أنت قسمت وحكمت وافتريت وأبحت المحظورات وحملت النصوص ما لا تحتمل وسيأتي إن شاء الله ملخص الأخطاء المبسوطة في هذا الرد.

إساءة العبيكان إلى بلاده بل إلى المسلمين كآفة في كل مكان.

ثم أما تعلم أنك بهذه الفتوى أسأت إلى هذه البلاد عامة حكامًا وعلماء وشعوبًا.

بيان ذلك: أن لو افترض مع ترادف الفتن، وتجددها كل يوم قامت أمريكا أو الروس أو غيرهم من الدول الكافرة، وتسلطت علينا وأمرت الدول المدعية للإسلام بمساعدتهم بالمال أو الوقود أو الأجواء أو الرجال وإلا ضربوهم هل علمت أنك مجيز لهم ذلك، وأن لدولة اليمن أو الشام أو مصر أو غيرهم أن يساعدوا الكفار علينا بحجة الخوف.

ما تفقه أما يفقه من يستحسن فتواك من صغير أو كبير خطورة أمرك وخطورة كل من لم يتكلم بعلم وإن انتسب إليه، وإن ادعى الصداقة والموالاة فكم من عدو عاقل خير من صديق أحمق، فالله المستعان.

أما علمت أنك ربما تحتاج يومًا إلى صياغة فتوى تشتمل على بيان ما يلي:

1 -أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر مطلقًا.

2 -تحريم الاعتداء على المسلم في كل مكان مهما كان جنسه ولغته.

3 -تحريم الدماء وأنه لا يجوز قتل المسلم ولا الإعانة عليه ولو بلغ الأمر حد الإكراه.

فقل لي إذا احتجت إلى ذلك فما ذا تجيب به عن هذه الفتوى؟

فإن قلت فما الحل الذي تسلم به عند الله وعند خلقه من الفضيحة والتناقض؟

فالجواب: هو التوبة والرجوع إلى الحق، ولا عيب في ذلك ولا نقص وهو خير من التمادي في الباطل.

ثم أيضًا قل لي بربك لو ضربت بلاد المسلمين التي تعيش فيها، وطلب الضارب المساعدة من الدول المسلمة المجاورة وأفتاهم علماؤهم بما هو الحق في زعمك وأن المظاهرة ثلاثة أقسام، فأجازوا لهم تمكين كل كافر ومساعدته للخوف فما ذا تقول في هؤلاء العلماء المفتين بالجواز؟؟

فاعلم أن هذا وصفك الآن!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت