وقال البغوي رحمه الله تعالى ومعنى الآية: أن الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعًا عن نفسه من غير أن يستحل دمًا حرامًا، أو مالًا حرامًا، أويظهر الكفار على عورة المسلمين اه المقصود منه، فتأمل قوله (من غير أن يستحل دمًا حرامًا أو مالًا حرامًا أو يظهر الكفار على عورة المسلمين) هذا فهم أهل العلم الذين قيضهم الله لحفظه وهيأهم لحمله هذا فهمهم للآية، لما ذا لم يفهم مثلك جواز معاونة الكفار على إزالة دول مسلمة وإبادة شعوب مسلمة ومتابعة المجاهدين القائمين بحفظ هذا الدين ومطاردتهم وأخذهم بأبشع العقوبات وقتلهم بأشنع القتلات، والمبرر لذلك كله عندك (الخوف) سبحانك يارب ما أحلمك على من تجرأ على تحريف معاني كلامك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره على الآية التي استدللت بها: (وقوله:(إلا أن تتقوا منهم تقاة) أي إلا أن تخافوا على أنفسكم في ابداء العداوة للكافرين فلكم في هذه الحال الرخصة في المسالمة والمهادنة. لا في التولي الذي هو محبة القلب الذي تتبعه النصرة) ا هـ.
فتأمل كيف أخرج كغيره من أئمة المسلمين المحققين النصرة من الاستثناء وأنه لم يشملها وانفردت بادخالها في عموم الاستثناء. فتأمل كيف خالفت الفحول من الأئمة، وتريد من غيرك أن لا يخالفوا أحدًا من المعاصرين، فالله المستعان.
المسألة الثالثة: ألست قاضيًا أما ذكر الفقهاء مسألة الإكراه ... وأنه لا إكراه على قتل معصوم. فكيف إذا كانوا شعوبًا كاملة بما فيها من علماء وطلاب علم ومجاهدين وسائر من فيه من المسلمين، ومع ذلك تقول مظاهرة الاعداء عليهم جائزة هذا مع أنك تعلم أنهم ما قاتلوهم إلا لأجل دينهم كما تقدم بيان ذلك.
قال في المغني (9/ 322) النوع السابع: أن يتسبب إلى قتله بما يقتل غالبًا وذلك أربعة أضرب أحدها أن يكره رجلًا - فتأمل أن يكره ولم يقل أن يخيف - على قتل آخر فيقتله فيجب القصاص على المكره والمكره جميعًا. ا هـ بحروفه.
فلماذا ما رجعت إلى كلام الفقهاء وعلمت أن كلامهم في مسلم أكره رجلًا على قتل آخر فكيف إذا كان المكره من خنازير اليهود والنصارى هذا لو افترض أن هناك إكراهًا، فكيف وليس هناك ولا خوف، وإنما حبًا وتعظيمًا لدول الكفر وأنها دولة عظمى، لا بد من موافقتها ولو بما يذهب الدين ويضر بالآخرين من المسلمين، فالله المستعان.
فصل
في نقل كلام لشيخ الإسلام الذي نور الله قلبه ففهم النصوص فهمًا رفع الله به قدره، وأعلى مقامه، وهو رحمه الله الذي يدندن حول الكلام في تعارض المصالح والمفاسد، والاهتمام بتقديم أعلى المصلحتين ولو بتفويت أدناهما، واحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
وهو الأمر الذي صال به المفتي يظن أنه أحسن الاستدلال وأتى بما لم يستطع غيره معارضته، وما علم أنه بتقسيمه المظاهرة إلى تلك الأقسام التي ابتدعها قد ارتكب أعظم المفاسد، وفوت بل عطل أعظم المصالح التي لايقوم الإسلام إلا بها (فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه) .