فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 743

وقال أيضًا: الدليل الثامن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان فهو منهم - إلى أن قال - ولم يفرق تعالى بين الخائف وغيره بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر وهكذا حال هؤلاء المرتدين خافوا من الدوائر فزال مافي قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق بالنصر لأهل التوحيد فبادروا وسارعوا إلى الشرك خوفًا من أن تصيبهم دائرة قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) أ هـ من كتاب الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك - وهو كتاب عظيم لم يسبق إلى مثله، ولذلك كان أئمة الدعوة يعتنون به حتى إن الإمام العلامة عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله في ترجمته للشيخ سليمان ابن عبد الله عند سرده لمؤلفاته قال عن هذه الرسالة: كان طلاب العلم يحفظونها عن ظهر قلب.

فإن جادل مجادل فقال مراد القاضي الإكراه، فالجواب: صدق القائل (عدو عاقل خير من صديق أحمق) أما تعلم أنك نسبت القاضي إلى عدم العلم بالفرق بين الخوف والإكراه مع كونه لو أراد الإكراه فهو ما زال متخبطًا في الضلالة كما سيأتي بيانه في المسألة الثانية.

المسألة الثانية: استدل لهذا القسم بقوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) وهذا تحريف لمعاني كلام الله، وتنزيل للنصوص على الآراء والأهواء، وهذا يدل على عدم تعظيمه مع أن تعظميه من تقوى القلوب.

وانظر كلام المفسرين على الآية قال ابن جرير رحمه الله تعالى

ومعنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برء من الله وبرء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل. أ هـ.

فانظر إلى قوله إلا أن تكونوا في سلطانهم فكيف يستدل بها على معاونة الكفار على المسلمين ممن ليس في سلطانهم بل هو سلطان مستقل. ما أبعد وما أبين الفرق لولا متابعة الهوى.

ثم انظر قوله (ولا تعينوهم على مسلم بفعل) فكيف تجعل معاونتهم جائزة عند الخوف، كيف تخالف أئمة الإسلام الذين حفظ الله بهم الدين، وتطلب من الناس أن لا يخالفوك وأمثالك في إصدار الفتاوى العارية من الدليل، فاتق الله، فالمعاونة والمظاهرة لم تدخل في الاستثناء في قليل ولا كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت