ومن المعلوم لدى جميع الدارسين لأساليب التنصير في العالم الإسلام، أن الكنيسة تقسم حملتها التنصيرية إلى مرحلتين، الأولى: تركز فيها على إخراج الناس من الإسلام، وفسخهم من الأخلاق وإلغاء الشعور بأي انتماء للدين، ونشر الدعارة والفساد بجميع أشكاله، وبعد هذه المرحلة يعيش المسلم مرحلة بهيمية وخواء روحي، لتبدأ المرحلة الثانية: التي تتمكن فيها المنظمات التنصيرية أن تؤثر عليه بجهود أسهل من التأثير على مسلم ملتزم بدينه، وتأكيدًا لهذه المرحلية الخبيثة يقول رئيس المبشرين القس (زويمر) عام 1354هـ1935م في مؤتمر القدس لجميع القساوسة الذين حضروا (إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية، ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريمًا، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليه الأمم في حياتها، وبهذا تكونوا أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية) وأضاف (أخرجوا أبناء المسلمين من الإسلام ولا تدخلوهم المسيحية فإن هذا تشريفًا لهم، بل اجعلوهم إن عملوا عملوا للشهوة، وإن جمعوا المال فلها، وإن صرفوه فللشهوة، فإذا أصبحوا بلا دين ولا مبادئ ولا أخلاق بإمكانكم أن تسيطروا عليهم وتقودوهم إلى حيث شئتم) وقال كما في كتاب (الإسلام في وجه التغريب) (إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحدًا أو مضطربًا في دينه، وعندها لا يكون مسلمًا له عقيدة يدين بها، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. ) وكان يقول (أتمنى ألا أموت حتى أرى لنا مقرًا في مكة والمدينة، وإذا لم يؤذن لنا بدخولهما فلا أقل من أن أرى لنا مقرًا في جدة) وهو الذي قال (لن تقف جهودنا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قداس الأحد في المدينة) وفي عام 1398هـ 1978م تم إنشاء مركز القس زويمر لتنصير مسلمي العالم في ولاية كلورادو الأمريكية، ولا زال هذا المركز يعد من أقوى المراكز نشاطًا وانتشارًا في العالم الإسلامي، وحتمًا فسيكون له في العراق صولة وجولة فما أقربها من مكة والمدينة ليتحقق حلم القس زويمر.
ومما سبق يتبين أن التنصير لايمكن أن ينطلق في بلد إسلامي حتى يطلق حملات سابقة له لإشاعة الفاحشة والفساد كتمهيد لمسيرته الضالة، وأعظم أساليبهم هو الجنس وإفساد المرأة وفرض المناهج الدراسية المنحرفة التي تعادي أو تتجاهل الإسلام على أقل أحوالها، ونشر المخدرات، كما هو الحال اليوم في أفغانستان حيث تضاعف إنتاج المخدرات آلاف الأضعاف بعد دخول الصليبيين لها، وأذنوا ببيع الخمور علنًا في المدن، وتم فتح ملاهي الرقص ومن آخر تلك الملاهي الملهى الإيرلندي للمشروبات الكحولية في كابل، كما أقرت مناهج دراسية علمانية رأسمالية خبيثة، وبدأت أمريكا الحرص على إبراز دور المرأة البغي الأفغانية لتكون مثالًا تقتدي به الفتاة الأفغانية، وبدأ الترويج للفاسدات الأفغانية عبر منظمات إنسانية وسياسية وتعليمية أفغانية بهدف الحصول على أكبر قدر من الفساد في أقل زمن ممكن، لتبدأ المرحلة الثانية من مراحل التنصير الخبيث.