أما من الناحية الإدارية فقد قلنا سابقًا بأن فرد العصابات يحمل كل ما يحتاجه على ظهره، فتكون الجماعة تحمل كل ما تحتاج معها أثناء تحركها ولمدة محدودة مدروسة، وما زاد على ذلك يتم إنشاء مخازن للأطعمة والذخائر في مناطق عملها في أماكن متفرقة تقوم بالتزود منها كلما نفد زادها، ويقوم أفراد الإمداد بشكل مستمر على تعبئة هذه المخازن بكل ما تحتاجه الجماعة، مع ضمان سلامة المخازن وتغيير أماكنها لو لزم الأمر، والتركيز على تخزين كافة الأسلحة والمعدات العسكرية التي تحتاجها الجماعة، إضافة إلى ضمان سلامة المواد المخزنة من الرطوبة وذلك بمعرفة أساليب التخزين الصحيح وهذه المهام من المفترض أن يتقنها رجال التجهيز والتموين.
هذا هو بشكل عام تشكيل جماعة العصابات وتسليحها، ولا نحتاج إلى التنبيه أن هذا هو التشكيل المثالي للجماعة، ومعنى هذا أننا لو فقدنا هذا التشكيل أو بعض أنواع الأسلحة فلا يعني ذلك أن العمل سيكون مصيره إلى الفشل كلا، ولكن لو عدمت صواريخ (م/ط) أو عدمت أسلحة القنص أو غيرها فإنه بالإمكان إجراء تعديلات على تكتيكات هذه الجماعة بحيث تنتقي الأهداف التي لا تحتاج فيها إلى ما ينقصها من سلاح، كما أنها لو فقدت فرد الاتصالات فلا يعني هذا أنها تتوقف عن العمل، فهذا التشكيل السابق الذكر ليس تخصصًا تكامليًا كما هو الحال في الجيوش النظامية، إنما هو للتنظيم فقط وتبادل الأدوار، ومن المفترض أن يكون رجل العصابات مدرب على جميع هذه الأعمال فبإمكان رجل الاتصالات أن يكون رجل طبوغرافيا كما أنه يمكن أن يتولى عمل (م/ط) أو القيادة، فالفارق بين رجل العصابات وجندي الجيش النظامي هو الأهلية والكفاءة، فرجل العصابات مدرب على جميع أنواع الأسلحة وجميع الفنون العسكرية هذا ما يفترض فيه، فلو أن الجماعة في العصابات قتل نصفها فبإمكانها تأدية مهامها دون الشعور بالنقص المعطل للأعمال، وربما تفقد جماعة العصابات القدرة من حيث التسليح أو من حيث الأفراد على التشكل بهذه التشكيلة، فعليها أن تتشكل بأية تشكيلة تناسب واقعها وميدانها وقدراتها وتسليحها وتعدادها، فلو تيسر سلاح ثقيل لرجال العصابات لتنفيذ مهمة قتالية أو عملية بعينة فهل يتوقفون عن استخدامه وإدخاله ضمن الخطة بحجة عدم وجود قدرة تشكيلية على استيعابه؟ كلا ولكن عليهم أن يستعدوا لاستخدام كافة أشكال الأسلحة فيما يناسب الحال، فالتشكيل في حرب العصابات تشكيل مرن وغير مقيد بقيود، لأنه تشكيل هجومي وهو صاحب المبادرة، ولكن ما ذكرناه هنًا هو التشكيل المثالي فقط.
ثانيًا: قوات العصابات ميدان المدن:
سبق أن ذكرنا أن ميدان المدن يختلف من حيث التشكيل والتسليح والتكتيك عن ميدان الجبال والأدغال، فالعمل في ميدان المدن يطلق عليه (العمل السري أو الخلايا) ، وهو عمل يحتاج إلى مجموعات صغيرة منفصلة تشكل خلايا عنقودية لا يمكن إيقاف عمل خلية على إثر توقيف أية خلية، عدد كل مجموعة يفترض أن يكون 4 أشخاص، ولا مانع من زيادة العدد ولكن في حالة الكثرة فإن الخلية معرضة للكشف، وأفضل الخلايا ما تشكلت من أبناء المدينة نفسها لتعمل داخل الحي التي تعرف فيه، وإذا تعذر ذلك لأي دواع أمنية فيمكن الانتقال، أو يتعذر بأن يكون الشخص من الأنصار القادمين من الخارج، ولكن لابد من التأكد أن أفراد كل خلية منخرطون في أعمال مدنية كغطاء لمهامهم الأصلية، فهم في النهار موظفون، وفي الليل لهم عملياتهم الخاصة، وننبه على أن دفع المجموعات للعمل في المدن دون تدريب أو إعداد لازم من تجهيز للوثائق والسواتر الأمنية اللازمة خطر عظيم.