وفي العراق نظن أننا بحاجة إلى معرفة تشكيلات العصابات على الأقل من الناحية النظرية في الجبال وفي المدن، ونقصد بالناحية النظرية أي المفترض أن تكون، ولو أن المعطيات على أرض الواقع عطلت شيئًا من المفترض فإن هذا لن يؤثر في أصل العمل بإذن الله تعالى.
أولًا: قوات العصابات في ميدان الجبال والأدغال:
هذه القوات هي عبارة عن وحدات فرعية صغرى ليس لها قواعد ثابتة داخل دولة الصراع، وهي قوات دائمة الحركة ولا تمكث في مكان واحد لمدة أكثر من 24 ساعة، وهذا ما يجعل أفرادها يحملون كل ما يحتاجونه على ظهورهم، ويفترض أن تتركز ميادين عمل هذه الوحدات في الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الحكومية سيطرة كاملة، وهي عادة ما تكون أراضي صعبة، كالمناطق الجبلية أو الغابات أو مناطق المستنقعات وما أشبه ذلك، هذه القوات دائمة الحركة ثم تقوم بضرب العدو وتتحرك مرة أخرى وهكذا، ومن المهم أن يتمتع أفراد هذه الوحدات بلياقة بدنية عالية ومستوى صحي جيد يمكنهم من العيش في العراء لفترات طويلة.
وهذا الوحدات تستخدم تشكيلات لا تناسب العمل في المدن، ولكنها تعمل في المناطق الأقل كثافة سكانية مثل الريف أو المناطق الجبلية أو الغابات، ولا يحاولوا العمل في المدن بهذه التشكيلات فالمدن لها تشكيلات وأساليب أخرى مختلفة سنأتي عليها بإذن الله تعالى.
وحدات العصابات لا يمكن ثباتها على تكتيكات بعينها إلى الأبد، ولكنها تستخدم هذه التكتيكات لفترة محدودة تمثل المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات، ثم تتحول إلى الشكل النظامي حتى تستطيع قطف ثمرة جهودها وأعمالها، فتتمكن من حسم الصراع لصالحها، ويكون الحسم في آخر مراحل العصابات، ولكن يجب تدريب قادة وكوادر العصابات على أساليب قتال وتشكيلات وأعمال القوات النظامية حتى إذا حانت المرحلة يتم التحول إلى الأسلوب النظامي بيسر وسهولة وكل سرعة.
أما عن تشكيل جماعة العصابات فقد أسلفنا أنها من حيث المسميات تتشابه تمامًا مع مسميات التشكيلات النظامية، فهي تبدأ بجماعة ثم فصيل ثم سرية ثم كتيبة ثم لواء ثم فرقة ثم فيلق ثم جيش، إلا أنها من حيث التشكيل الداخلي تختلف عن الجيش النظامي، فجماعة العصابات تكون مدعمة بكافة التخصصات لأنها وحدة مستقلة مكلفة بإنجاز كافة المهام القتالية دون الاعتماد على غيرها من الوحدات، لذلك تكون تشكيلات العصابات في تسليحها مكتفية ذاتيًا لإدارة جميع المهام القتالية، وعلى ذلك فإن عدد أفراد الجماعة إذا كان 12 فردًا في التشكيل النظامي فإنه يصل إلى 30 فردًا في جماعة العصابات يشملون جميع التخصصات ليحصل الاكتفاء لجميع المهام القتالية، ويكون توزيع تخصصات 30 فردًا ممن يشكلون جماعة العصابات على هذا النحو (القائد ونائبه، 2 حملة رشاش متوسط، 2 حملة قاذف صاروخي(م/د) ، 2 حملة قاذف صاروخي (م/ط) ، 2 متخصصان في الطبوغرافيا والاستطلاع، 2 حملة هاون كماندوز مثل (60مم) ، 2 متخصصان في الإسعاف الطبي، 2 متخصصان في المتفجرات والألغام، 6 حملة بنادق، 2 حملة قناصة، شخص واحد للاتصالات، 5 أفراد للتجهيز والإمداد والتموين).
هذا هو تسليح وتشكيل العصابات في الجبال، وعلى هذا النحو يكون ما بعد الجماعة من تشكيل:
فالفصيل يتكون من أربع جماعات.
والسرية تتكون من أربع فصائل.
والكتيبة تتكون من أربع سرايا .. وهكذا.