فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 743

ولا معنى لما يشغّب به أقوامٌ من الحديث عن فرضيّة الكفاية، والمنازعة في كون الجهاد فرض عينٍ؛ فإنَّ فرض الكفاية ما إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ولم يقم بالجهاد اليوم من تحصل بهم الكفاية ولا عشر معشارِها، ومن الناس من يستعظم هذا ويقول إنَّه يلزم منه تأثيم العموم، وهذا اللازم هو ما عناه جميع العلماء عندما تحدّثوا عن فرض الكفاية في جميع الأحكام، وهم ينصُّون على التأثيم عند عدم الكفاية، وإلاَّ فما معنى كونه فرضًا إذا كان لا يأثم تاركه؟

ولا يسوغُ التَّخاذلُ عن هذا الواجب العظيم بحجّة أنَّ هذا على المجاهدين، بل نقول: إن كان هذا الواجب على المجاهدين، فإنَّ الواجب على غير المجاهدين، أن يكونوا مجاهدين، وأيُّ تفريقٍ بين المسلمين في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ؟

وإنَّ إخوانكم المجاهدين في تنظيم القاعدة، وإن كانوا يحرصون على توحيد الجهود والجهاد، ويحمدون الله عزّ وجلَّ على الخطوات العظيمة التي تمّت في هذا الباب؛ ليدينون الله بأنَّهم ليسوا أكثر من طائفةٍ من المسلمين تسعى لأداء ما افترضه الله عليها من الجهاد في سبيله، ولا تُلزم أحدًا بالعمل مع جيشِ تنظيم القاعدة بخصوصِهِ، ولا تُفضّل من جاهد مع القاعدة على غيره، ولا تخصُّه بشيءٍ من الولاء والتحزُّب، بل كلُّ مسلمٍ وكلُّ مجاهدٍ في كلِّ جبهةٍ أخٌ لنا في الدِّين والجهاد، وله حقُّ النُّصرة والإعانة، والمسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسلمه.

كما أنَّ تنظيم القاعدة وإن كان يُقاتل دفاعًا عن الأمَّة فإنَّه لا يُقاتل نيابةً عن الأُمَّة؛ فمن عجز عن اللحوق بتنظيم القاعدة، لم يسقط عنه فرض الجهاد، ومن بحثَ عن الجهاد جهدَه، ولم يستطع اللحوق بشيءٍ من جبهات الجهادِ، بعدَ بذلِ الوُسعِ كما يبحثُ عن الطبيب الحاذق في المرض المخوف لمريضٍ حبيبٍ إليه؛ فعسى أن يعذره الله ويكون كالّذين قال الله فيهم: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) .

إنَّ دفع العدوان بقتال الكفَّار، كما أنَّه أمرٌ صريحٌ في الآية، واجبٌ عقليٌّ، وحقيقةٌ يضطرُّنا النَّظر في التاريخ إلى الإيمان بها؛ فلم يندفع عدوٌّ قطًّ عن أُمَّةٍ من الأُمم إلاَّ بالقوَّة والبأس.

مواضيع أخرى متعلقة:

ما واقع العالم الإسلامي من منظور المجاهدين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت