فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 743

] الإجابة من مركز الدراسات والبحوث الإسلامية إصدارته (عملية شرق الرياض وحربنا مع أمريكا وعملائها) [

سبق استعراضُ شيءٍ من واقع العالم الإسلامي المستعمَر عن طريق الحكومات العميلة، والمستعمر بعدوّه المباشر، والحديث عن جراحه النازفة، وقد طوّلنا بعض التطويل في شرح جوانبَ من الواقع، لمَّا كشفت أحداث الرياض عن تراكمٍ معرفيٍّ ينمُّ عن جهلٍ، أو عدم اكتراثٍ بواقع الأمَّة، ويُعبِّر عن الرغبة في المحافظة على الوضع البئيس، خوفًا على شيءٍ من حطام الدنيا الزّائل، أو خوفًا من بعض القرح واللأواء التي جعلها الله ملازمةً لكل جهاد في كل وقتٍ، ولم يفضح المنافقون في تاريخ الإسلامِ بمثل ما فضحوا به.

وسبق بيان بعض الجرائم الأمريكيَّة في حقِّ المسلمين، ولو لم يكن دينٌ يحثُّ على قتال أمريكا، لكانت جرائمها تكفي لتحريك النخوة والحميَّة للانتصاف منها، بل لو لم يكن دينٌ، ولا رجولةٌ، لكان مقتضى العقل السليم، والنَّظر العاقل في الواقع، أن يُردع العدوُّ قدر الاستطاعة، ويكفَّ بأسُهُ قدر الإمكان، وأن يعاجل ولا ينتظر حتّى يحتلّ الأرض، ويمحو الدين وينتهك العرض، ومن نظر في التاريخ لم يجد أمَّة ليس في تاريخها القتال والمدافعة بالقوة ذبًّا عن الحرمات، والحثُّ على ذلك وتمجيدُ أصحابه.

إنَّ بلاد المسلمين التي تتراوح بين بلدٍ محتلٍّ بالجيوش العسكريَّة تسيل دماء بنيه كل يومٍ، وتُنتهك الأعراض، ويرتكبُ منهم ما لا يرضاه المسلم لأخيه المسلم، وبلدٍ مستَعمَرٍ تحت قناعِ حكومةٍ محلِّيَّة عميلةٍ، تنفّذ مخطّطات الاستعمار بحرفيَّة وإتقانٍ يعجز عنه المستعمِرون.

إنَّ بلاد المسلمين التي هذه حالها؛ لأحوجُ إلى الجهاد منها إلى الماء والطعام، وإنَّ الجهاد الذي هو الحلُّ الشَّرعيُّ - إلى جنب الدعوة والإصلاح قدر المستطاع - لفرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ.

وإن اختلف الناس اليوم في أحقِّ الفريقين بالبداءة في جهادهم: أهم العملاء الخونة المرتدُّون، أم الأعداء المستعمرون، فإنَّه لا ينبغي أن يختلف عاقلان في أنَّ الجهاد هو الحلُّ والعلاج لهذا ولهذا.

فقد أخبر الصادقُ المصدوق صلى الله عليه وسلَّم أنَّ الجهاد ماضٍ إلى قيام السَّاعة، وأنَّها لا تزال طائفةٌ من الأُمَّة تُقاتل في سبيل الله، لا يضرُّها من خذلها ولا من خالفها، حتّى يُقاتل آخرها الدجَّال، وإن لم تكن هذه الحال المؤلمة، وهذا العدوان الصهيوني والصليبيُّ السَّافر ميدان معركة هذه الطائفة المنصورة؛ فمتى وأين وكيف تكون؟

وقد أمر الله عزَّ وجلَّ بقتال الكافرين الّذين يُقاتلوننا، وأمر بقتال الكافرين كما يُقاتلوننا؛ فإن لم يكن ما يفعلون اليوم قتالًا لنا موجبًا القتال علينا؛ فمتى وأين وكيف يكون؟

وأمر الله بالقتال في سبيله، والتحريض عليه، لكفِّ بأس الّذين كفروا، فإن لم يدخل فيه بأس أمريكا وإسرائيل وأوليائهما وحلفائهما، ولم يجب القتال لكفّ هذا البأس؛ فمتى وأين وكيف يكون؟

وأمر الله عزَّ وجلَّ بالقتال لشفاء صدور المؤمنين، فقال (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) ، فإن لم يكن هذا الغيظ في قلوب المؤمنين من عدوان الكافرين دافعًا ومحرّضًا على قتال الكفّار؛ فمتى وأين وكيف يكون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت