هل يمكن إلغاء المواجهة مع أعداء توحيد الألوهية؟
هل من المصلحة فعلًا ترك الولاء والبراء زمن الاستضعاف؟
] الإجابة بتصرف من كتاب الوسيط في شرح أول رسالة في مجموعة التوحيد للشيخ (علي الخضير) [
قال المصنف محمد بن عبد الوهاب أجل الله له الأجر والثواب (فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه) .
قال الشيخ علي بن خضير:
"المسألة الثانية: حتمية الصراع والمواجهة مع المشركين أعداء توحيد الألوهية في كل مكان وزمان لقول المصنف (فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه) :
وهل يمكن منع المواجهة مع المشركين أعداء توحيد الألوهية؟
وهل يمكن إلغاء المواجهة مع أعداء توحيد الألوهية؟
الجواب: لا.
وهذا سبق أن بحثناه في رسالة ستة مواضع من السيرة للمصنف وأن مواجهة أعداء التوحيد لابد منها وأن الذي يسعون لإلغاء المواجهة أنهم في أحلام وليس هناك نبي من الأنبياء إلا واجه المشركين والوثنيين والعلمانيين في عصره، ولو استعرضنا القرآن لوجدنا أنه لابد من المواجهة وفي الوقت الحاضر لابد من المواجهة مع أعداء توحيد لألوهية ومع الحكومات المشركة المرتدة المبدلة، ونقصد بالمواجهة ليس الصراع المسلح بالضرورة، لا، أنما المواجهة القائمة على المعاداة والبغض وعدم موالاتهم والقائمة على الصدع بالتوحيد والقائمة على الولاء والبراء والمواجهة العقدية والفكرية والعلمية ورفض الكفر والطاغوت وعدم التسليم بألوهية الحكام وقوانينهم وغيرها، وأما المواجهة المسلحة مع أعداء توحيد الألوهية فهذه حسب القدرة والقوة والمنعة والانحياز والنصرة.
وبغض أعداء الدين ومعاداتهم ومحبة المؤمنين والتكفير والقتال هذه توابع للألوهية، والرسول صلى الله عليه وسلم في مكة واجه أعداء توحيد الألوهية مواجهة غير مسلحة فأعلن البراءة منهم وأعلن التكفير والبغض والمعاداة وصرح بذلك، وهذا من جهاد الكلمة والجهاد بالقرآن الذي كان فرضا في مكة قال تعالى: (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) مع أنه لم يواجههم بقوة السلاح إلا فيما بعد لما هاجر إلى المدينة واستقل بقوة وشوكة مانعة، والبراءة والمعاداة والبغضاء والتكفير فرض حتى في زمن الاستضعاف، وإلا فما السبب الذي من أجله وجبت هجرة الحبشة، ولأجله عُذب المستضعفون ومن أجله قتل ياسر وسمية ... الخ.
مسألة معاصرة:
بعض الإسلاميين يرى أن من مصلحة الدعوة ترك الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت زمن الاستضعاف، ويظن أنه أرحم من الرسول صلى الله عليه وسلم وأعقل وأفهم، وعندهم أن هذا من الخطأ والغلو، وعلى أصلهم الانهزامي هذا فإن اعتماد أصل الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت هو الذي سبب التعذيب والقتل والهجرة إلى الحبشة، وكان بالإمكان تفادي هذه المواجهة بمد الجسور والتسامح والاحتواء مع أعداء توحيد الألوهية، أو التسلل إلى دار الندوة ـ برلمان قريش ـ بطرق سلمية جاهلية حتى يستطيعوا من خلاله السيطرة على الحكم.
وعلى أصلهم الانهزامي هذا فإن الإعلان والجهر بالتوحيد الولاء والبراء والمعادة والتكفير والكفر بالطاغوت في قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) خطأ استراتيجي في مسيرة الدعوة".اهـ
مواضيع أخرى متعلقة:
يكثر الحديث في الإعلام عبر بعض المنتسبين للعلم بأن هذا الزمان ليس بزمان جهاد فما ردكم على ذلك؟