13 -وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت 1293) (الدرر 8/ 324 - 326) : "وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ الشديد في موالاتهم وتوليهم، دليل على أن أصل الأصول: لا استقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم، وقد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين وأخبر أن الكافرين بعضهم أولياء بعض قال (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الأنفال: من الآية73) ، وهل الفتنة إلا الشرك، والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام؟. - ثم ذكر بعض الآيات التي تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء - ثم قال: فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم، فإنه يتبين _ إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم؟، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام؟، أو أثنى عليهم؟ أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام؟ واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم؟ وأحب ظهورهم؟ فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة: من الآية5) ".
14 -وقال أيضًا (الدرر 8/ 360) : "وتعزيرهم وتوقيرهم - يعني الكفار - تحته أنواع أيضًا: أعظمها رفع شأنهم، ونصرتهم على أهل الإسلام ومبانيه، وتصويب ما هم عليه، فهذا وجنسه من المكفرات. ودونه مراتب من التوقير بالأمور الجزئية، كلياقة الدواة ونحوه".
15 -وقال أيضًا (الدرر 8/ 288) : "فعليكم بالجد والاجتهاد فيما يحفظ الله به عليكم الإيمان والتوحيد، وينجيكم من الركون إلى أهل الكفر والإشراك والتنديد - ثم ذكر عددًا من الآيات التي تنهى عن تولي الكفار - ثم قال: وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة:57) ، فتأمل قوله تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فإن هذا الحرف - وهو (إن) الشرطية - تقتضي نفي شرطها إذا انتفى جوابها، ومعناه: أن من اتخذهم أولياء فليس بمؤمن".
16 -وقال أيضًا (الدرر 9/ 24) : "وأفضل القرب إلى الله: مقت أعدائه المشركين، وبغضهم وعداوتهم وجهادهم، وبهذا ينجو العبد من توليهم من دون المؤمنين، وإن لم يفعل ذلك فله من ولايتهم بحسب ما أخل به وتركه من ذلك. فالحذر الحذر مما يهدم الإسلام ويقلع أساسه، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة:57) وانتفاء الشرط يدل على انتفاء الإيمان بحصول الموالاة، ونظائر هذا في القرآن كثير".
17 -وقال أيضًا (8/ 396) : "والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكون متبعًا لهواه، داخلًا من الشرك في شعبٍ تهدم دينه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا، لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه، فلا يحب ويبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوّاه، وكل هذا يؤخذ من شهادة: أن لا إله إلا الله".
"كلام الشيخ حمد بن عتيق"