فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 743

"فمن أعظمها (يعني نواقض التوحيد) أمور ثلاثة ثم قال: "الأمر الثالث: موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ) (القصص: من الآية86) ، وقال (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9) ، وهذا خطاب الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات".

10 -وقال أيضًا (الدرر 8/ 173) : "وقال تعالى فيمن سلك غير سبيلهم - يعني أهل التوحيد - بارتكاب ما نهى الله عنه (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (المائدة: 80) ، فسجل تعالى على من تولى الكافرين بالمذمة وحلول السخط عليهم، والخلود في العذاب، وأكد ذلك بنوعي التوكيد، ثم ذكر أن هذا الذي وصفهم به ينافي الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه، ولها نظائر، كقوله (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ) الآيات (النساء:138 - 140) ".

11 -وقال أيضًا (الدرر 8/ 188) : "ومثل هذه الاية التي تقدم ذكرها - يعني قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ... الآية (- قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ... الآية (( المائدة: 57) ، وقال تعالى في الآيات قبلها (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... الآية(المائدة: من الآية51) ، وهذه الآية وأمثالها تعرف بعظم هذا الذنب، ووصف الفاعل بالظلم، فسماهم الظالمين، وفي هذه السورة وغيرها قبلها وبعدها في السور ما يدل على أن هذا ردة عن الإسلام، يظهر هذا لمن تدبر".

12 -وقال أيضًا (الدرر 8/ 190) : "وقد فرض الله تعالى البراءة من الشرك والمشركين، والكفر بهم وعداوتهم، وبغضهم وجهادهم، (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) (البقرة: من الآية59) ، فوالوهم وأعانوهم، وظاهروهم واستنصروا بهم على المؤمنين، وأبغضوهم وسبوهم من أجل ذلك، وكل هذه الأمور: تناقض الإسلام، كما دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره العلماء رحمهم الله في كتب التفسير والفقه وغيرها، وعند هؤلاء وأمثالهم أنهم على الدين الذي كانوا عليه لم يفارقوه، وهذا ليس بعجب! فقد بين القرآن العزيز أن هذه الحال هي طريقة أمثالهم كما في قوله تعالى (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأعراف:30) ".

"كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت