وقد روى أبو داودَ عن ابنِ عمر، والطَّبَرَانِيّ في (( الأوسط ) )مرفوعًا: (( مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم ) ) (1) .
وأمَّا الارتداءُ فمَن فعلَهُ فببركةِ السُنَّةِ يقيه اللهُ المكروه.
ومِن عجيبِ ما وقعَ لي أنَّهُ حضرَ بعضُ أكابرِ العلماءِ ومَن ينسبُ إِلى المشيخةِ الكبرى، وهذا الثَّوبُ الذي يعرفُ الآن بالشدِّ على عُنُقِهِ على صورةِ فعلِ القبطِ.
فقلتُ له: يا سيدي، ما مستندكم في هذا الفعلِ؟ ولم عدلتم عن اتِّباعِ السُنَّة؟ فما أعادَ جوابًا، كأنه أُلقم الحَجَر، ورَحِمَ اللهُ ابنَ رُشْدٍ (2) حيثُ قال: كان العلمُ في الصَّدورِ فصارَ الآن في الثّيابِ. انتهى كلامه (3) .
-مسألة -
لو كان المنديلُ من الحريرِ يحرمُ استعمالُهُ ووضعُهُ على الكتفَيْنِ لبسًا كسائرِ الثِّيابِ الملبوسة؛ لما صرَّحوا من حرمَةِ لُبْسِ الحريرِ مطلقًا ولو حكمًا، حتَّى لم يجوِّزوا استعمالَ اللِّحافِ من الإبريسم.
فإنَّ قلتَ: قد جَوَّزوا أن يُلْقِي الدَّلالُ ثوبَ الدِّيباجِ على منكبيهِ للبيعِ إذا لم يدخل يديِهِ في الكُمَّينِ، كما هو مصرَّحٌ في (( القُنْيَة ) ) (4) وغيرها، فلمَ لا يجوزُ استعمالُ منديلِ الحريرِ الذي يوضعُ على الكتفَيْنِ أو العُنُقِ ولا يُلْبَس.
(1) رواه أبو داود في كتاب اللباس في (باب في لبس الشهرة) ، (4: 44) برقم (4031) قال الزَّيْلَعِيُّ في (( نصب الراية ) ) (4: 374) عن رواية أبي داود: فيه ابن ثوبان وهو ضعيف. ورواه أحمد في مسند المكثرين من الصَّحَابَة، رقم (4868،4869) . والقُضَاعيُّ في (( مسند الشهاب ) ) (1: 244) .
(2) لعلّه: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد، من أهل قرطبة، من مؤلفاته: (( فلسفة ابن رشد ) )، و (( التحصيل ) )، و (( الحيوان ) )، (520-595هـ) . ينظر: (( الأعلام ) ) (6: 212) .
(3) من (( خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ) ) (1: 275) .
(4) قنية المنية )) (ق108/ب) .