الصفحة 26 من 57

وقال النَّوَوِيُّ في (( شرح صحيحِ مُسلِم ) ): اختلفَ علماءُ أصحابِنا في تَنشيفِ الأعضاءِ بعد الوضوءِ والغُسْلِ على خمسةِ أوجه:

أشهرها: إنَّ المستحبَّ تركُه، ولا يقال: فعلُهُ مكروه.

والثَّاني: إنه مكروه.

والثَّالث: إنه مباح، وهذا هو الذي نختارُه؛ فإنَّ المنعَ والاستحبابَ يحتاجُ إلى دليلٍ ظاهرٍ.

والرَّابع: إنه مستحبّ.

والخامس: إنه يكرَهُ في الصَّيفِ دون الشِّتاءِ، هذا ما ذكرَهُ أصحابُنا.

وقد اختلفت الصَّحابةُ في التَّنشيفِ على ثلاثةِ مذاهبٍ:

أحدُها: إنه لا بأسَ به في الوضوءِ والغُسْلِ ، وهو قولُ أنسِ بنِ مالكٍ والثّوري.

والثَّاني: إنه مكروهٌ فيهما، وهو قولُ ابنِ عُمَر وابنِ أبي ليلى.

والثَّالث: يكرهُ في الوضوءِ دون الغسلِ، وهو قولُ ابنِ عَبَّاسٍ.

وقد جاءَ في تركِ التَّنشيفِ هذا الحديث والآخرُ في الصَّحيح: (( إنَّهُ اِغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ) ) (1) .

وأمَّا فعلُ التَّنشيف، فقد رواهُ جماعةٌ من الصَّحابةِ من أوجهٍ لكنَّ أسانيدها ضعيفة، وقد احتجَّ بعضُ العلماءِ على إباحةِ التَّنشيف بقولِ ميمونةَ في هذا الحديث: (( وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا ) ) (2) : أي ينفضُه.

فإذا كان النَّفْضُ مباحًا كان التَّنشيف مثله، أو أولى؛ لاشتراكهما في إزالةِ الماء، وقد اختلفَ أصحابُنا في النَّفْضِ على أوجه:

أشهرها: إنَّ المستحبَّ تركُه.

والثَّاني: إنه مكروه.

والثَّالث: إنه مباح، وهو الأظهرُ المختار. انتهى (3) .

(1) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 229) برقم (114) . و (( صحيح مسلم ) ) (1: 423) برقم (605) . و (( صحيح ابن حبان ) ) (6: 7) برقم (2236) . و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (3: 62) برقم (1628) .

(2) سبق تخريجه (ص 27) .

(3) من (( شرح صحيح مسلم ) ) (3: 231-232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت