وقال النَّوَوِيُّ في (( شرح صحيحِ مُسلِم ) ): اختلفَ علماءُ أصحابِنا في تَنشيفِ الأعضاءِ بعد الوضوءِ والغُسْلِ على خمسةِ أوجه:
أشهرها: إنَّ المستحبَّ تركُه، ولا يقال: فعلُهُ مكروه.
والثَّاني: إنه مكروه.
والثَّالث: إنه مباح، وهذا هو الذي نختارُه؛ فإنَّ المنعَ والاستحبابَ يحتاجُ إلى دليلٍ ظاهرٍ.
والرَّابع: إنه مستحبّ.
والخامس: إنه يكرَهُ في الصَّيفِ دون الشِّتاءِ، هذا ما ذكرَهُ أصحابُنا.
وقد اختلفت الصَّحابةُ في التَّنشيفِ على ثلاثةِ مذاهبٍ:
أحدُها: إنه لا بأسَ به في الوضوءِ والغُسْلِ ، وهو قولُ أنسِ بنِ مالكٍ والثّوري.
والثَّاني: إنه مكروهٌ فيهما، وهو قولُ ابنِ عُمَر وابنِ أبي ليلى.
والثَّالث: يكرهُ في الوضوءِ دون الغسلِ، وهو قولُ ابنِ عَبَّاسٍ.
وقد جاءَ في تركِ التَّنشيفِ هذا الحديث والآخرُ في الصَّحيح: (( إنَّهُ اِغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ) ) (1) .
وأمَّا فعلُ التَّنشيف، فقد رواهُ جماعةٌ من الصَّحابةِ من أوجهٍ لكنَّ أسانيدها ضعيفة، وقد احتجَّ بعضُ العلماءِ على إباحةِ التَّنشيف بقولِ ميمونةَ في هذا الحديث: (( وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا ) ) (2) : أي ينفضُه.
فإذا كان النَّفْضُ مباحًا كان التَّنشيف مثله، أو أولى؛ لاشتراكهما في إزالةِ الماء، وقد اختلفَ أصحابُنا في النَّفْضِ على أوجه:
أشهرها: إنَّ المستحبَّ تركُه.
والثَّاني: إنه مكروه.
والثَّالث: إنه مباح، وهو الأظهرُ المختار. انتهى (3) .
(1) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 229) برقم (114) . و (( صحيح مسلم ) ) (1: 423) برقم (605) . و (( صحيح ابن حبان ) ) (6: 7) برقم (2236) . و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (3: 62) برقم (1628) .
(2) سبق تخريجه (ص 27) .
(3) من (( شرح صحيح مسلم ) ) (3: 231-232) .