فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 1697

فبرى منها عدة رماح وأسلمه من كان معه، فافتلع من سرجه ودار به الرجال، وازدحموا عليه، فقتل بعد ان أبلى ونكأ فيهم، وقد تنوزع في آخذ رأسه: فمنهم من زعم أن ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير الكندي هو الذي أخذ رأسه، ومنهم من ذكر ان عبيد بن ميسرة مولى بني يشكر ثم من بني رفاعة هو الذي أخذ رأسه، وأتى عبد الملك بجسد إبراهيم فالقي بين يديه، فأخذه مولى الحصين بن نمير، فجمع عليه حطبًا وحرقه بالنار.

وسار عبد الملك في صبيحة تلك الليلة من موضعه حتى نزل بدير الجاثليق من ارض السوداء، وأقبل عبيد الله بن زياد بن ظبيان وعكرمة بن ربعي إلى رايات ربيعة فأضافوها إلى عسكر عبد الملك ودخلوا في طاعته، ثم تصافَّ القوم، فأفرد مصعب، وتخلى عنه من كان معه من مضر واليمن، وبقي في سبعة نفر منهم اسماعيل بن طلحة بن عبيد الله التميمي، وابنه عيسى بن مصعب، فقال لابنه عيسى: يا بني اركب فرسك فانج بنفسك فالحق بمكة بعمك، فأخبره بما صنع بي اهل العراق، ودعني فإني مقتول، فقال له: لا والله، لا يتحدث نساء قريش أني فررت عنك، ولا احدثهم عنك ابدًا، فقال له مصعب: اما إذا أبيت فتقدم امامي حتى احتسبك، فتقدم عيسى فقاتل حتى قتل.

وسأل محمد بن مروان أخاه عبد الملك أن يؤمن مصعبًا، فاستشار عبد الملك من حضره، فقال له علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: لا تؤمنه، وقال خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: بل أمنه، وارتفع الكلام بين علي وخالد حتى تسابا على مصافهما، فأمر عبد الملك أخاه محمدًا أن يمضي إلى مصعب فيؤمنه ويعطيه عنه ما أراد، فمضى محمد، فوقف قريبًا من مصعب: ثم قال: يا مصعب، هلم إليَّ، أنا ابن عمك محمد بن مروان وقد أمنك أمير المؤمنين على نفسك ومالك، وكل ما أحدثت، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت