فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1697

يسكن بطيسون، وذلك بغربي المدائن من أرض العراق، فسكن سابور في الجانب الشرقي من المدائن، وبنى هناك الإيوان المعروف بايوان كسرى الى هذه الغاية، وقد كان أبرويز بن هرمز أتم مواضع من بناء هذا الإيوان، وقد كان الرشيد نازلًا على دجلة بالقرب من الإيوان، فسمع بعض الخدم من وراء السرادق يقول لآخر: هذا الذي بنى هذا البناء ابن كذا وكذا، أراد أن يصعد عليه الى السماء، فأمر الرشيد بعض الأستاذين من الخدم أن يضربه مائة عَصًا، وقال لمن حضره: إن الملك نسبة، والملوك به إخوة، وإن الغيرة بعثتني على أدبه لصيانة الملك، وما يلحق الملوك للملوك.

وذكر عن الرشيد بعد القبض على البرامكة أنه بعث الى يحيى ابن خالد بن برمك، وهو في اعتقاله، يشاوره في هدم الإيوان، فبعث اليه: لا تفعل، فقال الرشيد لمن حضره: في نفسه المجوسية، والحنو عليها، والمنع من إزالة آثارها، فشرع في هدمه، ثم نظر فإذا يلزمه في هدمه أموال عظيمة لا تضبط كثرة، فأمسك عن ذلك، وكتب الى يحيى يعلمه ذلك، فأجابه بأن ينفق في هدمه ما بلغ من الأموال، ويحرص على فعله، فعجب الرشيد من تنافي كلامه في أوله وآخره، فبعث اليه يسأله عن ذلك، فقال: نعم، أما ما أشرتُ به في الأول فإني أردت بقاء الذكر لأمة الإسلام وبعد الصيت، وأن يكون من يردُ في الأعصار ويطرأ من الأمم في الأزمان يرى مثل هذا البنيان العظيم، فيقول: إن أمة قهرت أمة هذا بنيانها فأزالت رسومها واحتوت على ملكها لأمة عظيمة شديدة منيعة، وأما جوابي الثاني فأخبرت أنه قد شرع في هدمه ثم عجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت