يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! اطلبوني بقدر حاجتكم إليّ، واعصوني بقدر صبركم على النّار، ولا تنظروا إلى آجالكم المستأخرة، وأرزاقكم الحاضرة، وذنوبكم المستترة وكُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. [سورة القصص: 88، سورة الرحمن: 26، 27] ".
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! إن صلح دينكم ولحمكم ودمكم، صلح عملكم ولحمكم ودمكم، وإن فسد دينكم فسد عملكم ولحمكم ودمكم فلا تكن كالمصباح يحرق نفسه ويضيء للنّاس، وأخرج حبّ الدّنيا من قلبك، فإنّي لا أجمع حبّ الدّنيا وحبّي في قلب واحد أبدا، وارفق بنفسك في جمع الرّزق، فإنّ الرّزق مقسوم، والحريص محروم، والبخيل مذموم، والنّعمة لا تدوم، والاستقصاء شؤم، والأجل معلوم، والحقّ معلوم، وخير حكمة الله الخشوع، وخير الغناء القناعة، وخير الزّاد التّقوى، وخير ما أتى في القلوب اليقين، وخير ما أعطيتم العافية»."
يقول اللّه تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، [سورة الصف: 2] وكم تقولون وتخلفون، وكم تنهون عمّا لستم عنه تنتهون، وكم تأمرون ولا تفعلون، وكم تجمعون ما لا تأكلون، وكم توبة يوما بعد يوم تؤخّرون، عاما بعد عام ثمّ لم تنظرون، أ عندكم من الموت أمان؟ أم بيدكم براءة من النّار؟ أم تحقّقتم الفوز بالجنان؟ أم بينكم وبين الرّحمن رحمة؟ أبطرتكم النّعم، وأفسدكم الإحسان، وغرّكم من الدّنيا طول الأمل. ولا تغتنموا الصّحّة والسّلامة، فأيّامكم معلومة، وأنفاسكم معدودة، وقدّموا لأنفسكم لما بقي في أيديكم. يا بن آدم! إنك تقدم على عملك، وإنّ كلّ يوم يهدم من عمرك، من يوم خرجت من بطن أمّك، وتدنو كلّ يوم من قبرك حتّى تدخله. يا بن آدم! مثلكم في الدّنيا كمثل الذّباب، كلّما وقع في العسل انتشب فيه، فكذلك أنت، لا تكن كالحطب الّذي يحرق نفسه لغيره بالنّار".
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! اعمل كما أمرتك، وانته عمّا نهيتك عنه، أجعلك حيّا لا تموت أبدا، وأنا حيّ لا أموت أبدا، وإذا قلت للشّيء كن فيكون. يا بن آدم! إن كان قولك مليحا، وعملك قبيحا، فأنت رئيس المنافقين؛ وإذا كان ظاهرك مليحا وباطنك قبيحا، فأنت من الهالكين. يخادعون اللّه وهو خادعهم، وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ. [سورة البقرة: 9] يا بن آدم! لا يدخل الجنّة إلّا من تواضع لعظمتي، وقطع النّهار بذكري، وكفّ نفسه عن"