فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 570

عن حمل حلاوة الخلاة فنادى بين شوارع دروب الكروب:

بالله ربّكما عوجا على سكني ... و عاتباه لعلّ العتب يعطفه

و عرّضا بي وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه

فإن تبسم قولا في ملاطفة ... ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه

و إن بدا لكما من مالكي غضب ... فغالطاه وقولا لسنا نعرفه

فإذا شوهد منه ضعف الحمل أماتته يد القدرة تحمل التنين، فهو معروف في البداية بالجنون، وفي النهاية بالفنون، فنراه في حال بدايته يتشبب بالنغمات والسماع، إن اتخذه دأبه وعادته صرف وجهه عن الباب فضرب بينهم بسور له باب، وإن جعل ذلك جسرا يجوز به من العلم الأصغر إلى العلم الأكبر وهو علم المعارف، فيدخل في حالات العاشقين ومقامات الصادقين، فيقيل تحت أشجار الحكم اللاهوتية عند رب العالمين، فتنكسر زجاجات جسمانية ويدور به دولاب سعادته، فأقل مقامه إظهار كرامته، فإذا رأى أحدا من أحبائه وضع خده تحت نعله وترابه، كما نقل في الحكايات المجنونية في ليلى العامرية أنه رئي على كتفه كلب يطعمه ويسقيه، وقيل له في ذلك، فقال: رأيته يحرس باب ليلى، ثم أنشد حين تأود (شعر) :

رأى المجنون في الفلوات كلبا ... فضمّ إليه بالإحسان ذيلا

فلاموه على ما كان منه ... و قالوا لم منحت الكلب نيلا

فقال ذروا ملامكم فعيني ... رأته مرة في باب ليلى

و هذا يعضده ما روي"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قيل له: أ لا تصلي على فلان وقد مات؟ فقال: لا أصلّي على من لم يصلّ، فقال عمر: أنا رأيته يصلي ركعتي العيد، فقال عليه السلام: كيف أصلّي على من لم يصلّ إلّا نافلة! فجاءه جبريل عليه السلام أمين الحضرة وقال له: يا محمد أ ليس رأوه في بابنا مرة إذا رددته من بابي فبباب من يقف؟ يا محمد إني قد غفرت له فصلت عليه ملائكتي، إن اللّه لغني عن العالمين".

إنا قد عرّفناك بطرق ثلاثة داعية إلى الملك، وها نحن نعرفك بطريقة أخرى فنقول: يا أيها المعيب القائل من فلان حتى يثبت على الملك بماله وآله وملكه ومقاله وأبيه وأمه، فنقول له:

من كان نمرود بن كنعان، وعاد صاحب الجنان؟ فإدريس مخيط الخيام، ونوح نجار الأيام، وإبراهيم راعي الضأن، وداود زراد، وطالوت دباغ، وصالح تاجر، وسليمان خواص، وعيسى سراج، وآدم حراث، أما تتعظ بقوله تعالى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [آل عمران: 26] واعلم أنه لا بد لك من ملك تقتدي به وتميل إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت