خير لك من كبرك الذي يطغيك". ومثل هذا نقل عن أبي حازم قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى، فأخذ المصباح ينطفئ فقلت: أما أنبه غلامك؟ فقال لا، فقلت: أقوم أنا؟ فقال لا، ثم قام عمر وأصلحه ثم قعد وهو يقول: قمت وأنا عمر وقعدت وأنا عمر، قبحا لوجوه المتكبرين! ثم أنشد:"
إذا عظم الإنسان زاد تواضعا ... و إن لؤم الإنسان زاد ترفّعا
كذا الغصن إن تقو الثمار تناله ... و إن يعر عن حمل الثمار تمنّعا
أيها الملك، إذا كنت في سفر فبرجا أو حرسا حادّا أو مشاعل، وكن متيقظا لنفسك، واشبع بالنهار واسهر بالليل بالمنادمة والقصص والسير وتدبير الأشغال. وإن كنت في الحصن فشد حراسة الباب والسور، وليكن البواب من جملة البرانيّ، ونم وحدك في مقصورة لطيفة، وأهلك خارجها والمفتاح عندك، فإذا استدعت نفسك بعض جواريك فلا تستدع الباردة الثقيلة، فمعاشرة الوحش الخفيف خير من حسن الثقيل، قيل لجعفر الصادق رحمه اللّه تعالى: لم تختار السود على البيض؟ فقال: مصيف ومشتى، وأخونة شتى.
قال عبد الملك ابن مروان: أطيب الجماع أفحشه. وقد شكا بعض الملوك من قلة الإنعاظ، وكان يخاف الأدوية الحارة، فاتخذوا له كتاب الباه بطريق الحكايات فعلت فلانة وفعل بفلانة كما قال ابن الحجاج:
ما كرهن النّساء للشّيب إلّا ... أنّه مؤذن بنوم الذّكور
و انظر البيت الذي في القصيدة اليتيمة:
و لها هنّ راب مجسته ... ضيّق المسالك حره وقد
و إذا طعنت طعنت في لبد ... و إذا جذبت يكاد ينشدّ
و اختلف جاريتان عند المأمون سوداء وبيضاء، فقالت البيضاء: الثلج يصلح للدواء، وبياض الشمس عجب، وخير الثياب البيض، والبيض أحسن من الفحم. فقالت السوداء:
عنبر أشهب وعود قماري ... يتعاطى عند العناق لذيذا
و فحم الشتاء خير من حمأة الصيف الباردة، وعيب الشيب شديد، والبياض في العين عمى، وليلة القدر خير من ألف شهر:
و سواد الشّباب يطلبه ... الغانيات حقّا عجولا
و سواد ثياب بني العباس أهيب، وعندنا مجامر الشتاء بساتين المصيف. ثم أنشدت:
أحب لحبها السودان حتى ... أحب لأجلها سود الكلاب
و هو لكثير عزة.