بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي خلقنا فأكمل خلقنا، وأدبنا فأحسن أدبنا، وشرفنا بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تشريفنا؛ ثم أقول وبالله التوفيق:
إن أكمل الأخلاق وأعلاها، وأحسن الأفعال وأبهاها، هو الأدب في الدين، وما يقتدي به المؤمن من فعل رب العالمين، وأخلاق النبيين والمرسلين. وقد أدبنا اللّه تعالى في القرآن بما أرانا فيه من البيان، وأدبنا بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم في السنّة بما أوجب علينا، فله المنة، وكذلك بالصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل الأدب من المؤمنين بما أوجب علينا من الاقتداء بهم؛ وذلك جليل خطره، كثير عدده، نذكر بعضه، لئلا يطول شرحه فيعسر فهمه.
الآداب بين يدي الله تعالى
أدب المؤمن بين يدي الله تعالى
إطراق الطرف، وجمع الهم، ودوام الصمت، وسكون الجوارح، ومبادرة امتثال الأوامر، واجتناب المناهي، وقلة الاعتراض، وحسن الخلق، ودوام الذكر، وتنزيه الفكر، وتقييد الجوارح، وسكون القلب، وتعظيم الرب، وقلة الغضب، وكتمان الحب، ودوام الإخلاص، وترك النظر إلى الأشخاص، وإيثار الحق، واليأس من جميع الخلق، وإخلاص العمل، وصدق القول، وتنزيه الاطلاع، وإحياء القربات، وقلة الإشارة، وكتمان الفائدة، والغيرة على تبديل الاسم. والغضب عند انتهاك المحارم، ودوام الهيبة، واستشعار الحياء، واستعمال الخوف، والسكون ثقة بالضمان، والتوكل معرفة بحسن الاختيار، وإسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وارتعاش القلب خوف فوت الفرض، ودوام التوبة خوف الإصرار، ودوام التصديق بما غاب، ووجل القلب عند الذكر، وزيادة الأنوار عند الوعظ، واستشعار التوكل عند الفاقة، وإخراج الصدقة من غير بخل مع الإمكان.
لزوم العلم، والعمل بالعلم، ودوام الوقار، ومنع التكبر وترك الدعاء به، والرفق بالمتعلم، والتأني بالمتعجرف، وإصلاح المسألة للبليد، وبرك الأنفة من قول لا أدري، وتكون همته عند السؤال خلاصة