فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 570

و أما ما يختص بأهل الدين والخاصة من العلماء: فهو الغضب للّه تعالى على فاعل المنكر والتعجب من فعله والشفقة عليه والرحمة. فهذه من أغمض الأسباب وأخفاها، لأن الشيطان يخيل للجهلة من العلماء أن الغضب والتخيل إذا كانت للّه تعالى كانت عذرا مرخصا في ذكر الاسم بالغيبة حاجات مخصوصة لا مندرجة عنها في ذكر الاسم بالغيبة، وهي التظلم إلى الحكام والاستفتاء والاستعانة على إزالة المنكر والتحذير والنصيحة والتعريف باللقب. فهذه ثلاثة أمور هي المستثناة في الشرع من الغيبة للضرورة.

و أما معالجة مرضها: فهو أن تعلم أنك متعرض لسخط اللّه تعالى بغيبة أخيك المسلم ومحبط لحسناتك بنقلها إلى صحائف من استغبته.

و أما أركان التوبة منها: فهي العلم والندم والإقلاع والعزم واستحلال من استغبته بذكر ما اغتبته به إلا أن يتعذر عليك فتدعو له.

و أما حكم النميمة: فاعلم أنها محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأما حدها: فهو نقل كلام بعض الناس إلى بعض على قصد الإفساد، وسواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما. وأما سببها: فهو إما إرادة السوء بالمنقول عنه أو التحبب إلى المنقول إليه والخوض في الباطل. وأما معالجة مرضها: فهو أن تكف لسانك عنها حذرا من ضررها.

و أما أركان التوبة منها: فهي العلم والندم والإقلاع والعزم. وأما ما ذا يجب على من نقلت إليه نميمة فهو ستة أمور وهي: أن لا يصدقه وأن ينهاه، وأن يبغضه في اللّه تعالى، لأن بغيض عند اللّه تعالى، ويجب بغض من يبغضه اللّه تعالى، وأن لا ينم عليه، وأن لا يتجسس عن المنقول عنه، وأن لا يسيء الظن.

و اعلم أن سوء الظن بالمسلم حرام كسوء القول. وحدّه أن تحكم على أخيك المسلم بالسوء بما لا تعلمه. وأما ذو اللسانين: فهو الذي ينقل كلام المتعادين بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، فإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من العداوة أو وعد كلاهما بأن ينصره أو أثنى عليهما في معاداتهما أو أثنى على أحدهما، وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين في ذلك كله، بل ينبغي له أن يسكت أو يثني على المحق منهما في حضوره وغيبته وعند عدوه. وأما المدح: فهو منهي عنه في بعض المواضع، وفيه ست آفات أربع في المادح واثنان في الممدوح. فأما التي في المادح.

فالأولى: أنه قد يفرط في المدح حتى ينتهي إلى الكذب.

و ثانيها: أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون كذلك، أو أنه قد لا يكون معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا.

و ثالثها: أنه قد يقول ما لا يتحققه فيكون كاذبا مزكيا من لم يزكه اللّه تعالى وهذا هلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت