كان يحفظ «الوجيز» وللرد عليه، وهي في الشيخوخة، وتولى القضاء في بعض بلاد الروم، وقدم دمشق للحج، وابنا أخيه فيها، فلم يتفق له ذلك بسبب المرض.
ومات في شهر ربيع الآخر، سنة ست وتسعين وستمائة.
965 -القفطي
بهاء الدين.
هبة اللّه بن عبد اللّه بن سيّد الكلّ، القفطي.
ولد بقفط سنة ستمائة، وقيل سنة إحدى، وقيل: في أواخر المائة قبلها، وقرأ بقوص على الشيخ مجد الدين بن دقيق العيد، إلى أن برع في علوم كثيرة، وكان قيّما بمدرسة شيخه التي يشتغل بها، وهي النجيبية، فكان يعلّق القناديل، والطلبة تقرأ عليه، وتولّى إمامة الحكم بقوص مدة، ثم تحيّل حتى خرج من الوظيفة ثم توجه إلى اسنا حاكما ومعيدا بالمدرسة الأفرميّة، وكان المدرّس بها رفيقنا له في الطلب، على الشيخ مجد الدين السابق ذكره، يقال له: النجيب بن مفلح فلمّا توفي النجيب المذكور أضيف التدريس إليه، وسكن بالمدرسة وانتصب فيها لإقراء الطلبة، وقصدوه من كل مكان، وظهرت بركته، وبركة شيخه فيهم.
وممّن انتفع به: الشيخ تقي الدين، ولد شيخه كما سبق في ترجمته وكذلك الجلال الدشناوي السابق في حرف الدال، وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه، وصنّف كتبا كثيرة في علوم متعددة منها: «تفسير» وصل فيه إلى سورة مريم، ومات قبل تكملته.
وكانت بقايا الرافضة والشيعة موجودة في أسنا وغيرها ممّا يقاربها، فإنّ كثيرا منهم لم ينتقل عن اعتقاد المصريين لبعد تلك البلاد عن القاهرة، ومصر، مع قرب العهد بمذهبهم، فلم يزل قائما في ذلك إلى أن انطفىء مذهبهم، وصنّف فيه كتابا كبيرا، يشتمل على فضل الصحابة، وصار يقرأ عليه في كل يوم بحضور الخلق إلى أن