فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 745

عليه، وابتنى إلى جواره خانكاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين، ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا تمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة، والتدريس، والنظر في الأحاديث خصوصا في البخاري، وادامة الصيام والتهجد، ومجالسة أهل القلوب، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه تعالى وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكلّ موجود، يتقرّب إلى اللّه تعالى به كلّ صديق ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق، قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الفضل فلم يترجم فيه معه في الأصل لإنسان.

وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وعمره خمس وخمسون سنة.

ذكره ابن الصلاح في «طبقاته» ناقلا لهذا التأريخ ولأكثر ما سبق عن رفيقه عبد الغافر الفارسي في «الذيل» .

وأما أخوه فهو:

861 -أخوه

أبو الفتوح، أحمد، الملقب مجد الدين.

كان فقيها، غلب عليه الوعظ، والميل إلى الانقطاع والعزلة، وكان صاحب عبادات واشارات، حسن المنظر، درس بالمدرسة النظامية ببغداد، لما تركها أخوه زهدا فيها، واختصر «الاحياء» وله مصنّف آخر سمّاه: «الذخيرة في علم البصيرة» .

توفي بقزوين في حدود سنة عشرين وخمسمائة.

ذكره ابن خلكان ومن كلامه: الأسرار مصونة بالانكار إنكار الأغيار سور على أسرار الأسرار، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من الأوقات، عنت عن أمر ربها، فإذا رجع النظر إلى المصالح قِيلَ يا أَرْضُ اِبْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت