فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 745

واتفق ذلك الوقت انتهاء عمارة المدرسة المجدية بأسنا فسأله واقفها أن يدرّس فيها تبركا ففعل، وكان أول من درّس بها.

رحل إلى مصر والشام، وسمع الكثير، وأخذ عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام الأصول والفروع، وحقّق المذهبين معا، ولذلك مدحه الشيخ ركن الدين ابن القوبع المالكي بقصيدة يقول من جملتها:

صبا للعلم صبّا في صباه فأعل بهمّة الصّبّ الصبّي

وأتقن والشباب له لباس أدلّة مالك والشافعي

وقوله: فأعل، هو للتعجب أي: ما أعلاها، ثم بعد ذلك عاد إلى قوص، ودرّس بالمدرسة النجيبية، وباشر القضاء فيها عن المالكية مدة، لما كانت الثلاث يشاركون الشافعي في التّولية في المدن الكبار، كالمحلّة، وقوص، ثم ترك ذلك، واستقر بالقاهرة، ودرس بالشافعي، ودار الحديث الكامليّة، والفاضلية، وصنّف تصانيفه المشهورة، البديعة، وشرح أيضا «العنوان في أصول الفقه» وقطعة من كتاب ابن الحاجب في الفقه، وشرح «مختصر أبي شجاع» في فقه الشافعية، وكان رحمه اللّه قد أكمل كتابه الكبير العظيم الشأن، المسمّى بـ «الإمام» بهمزة مكسورة بعدها ميم، وهو الذي استخرج منه كتابه المختصر المسمّى بـ ««الإلمام» بهمزة مكسورة، بعدها ميم، وهو الذي استخرج منه كتابه «المختصر» بزيادة اللام فحسده عليه بعض كبار هذا الشأن ممن في نفسه منه عداوة، فدسّ من سرق أكثر هذه الأجزاء وأعدمها، وبقي منها الموجد عند الناس اليوم، وهو نحو أربعة أجزاء، فلا حول ولا قوة إلا باللّه، كذا سمعته من الشيخ شمس الدين بن عدلان رحمه اللّه.

وكان عارفا بحاله، فلما مات القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز، سألوه في القضاء فامتنع فنحلوا عليه فقالوا له عن شخصين لا يصلحان عنه للقضاء. إن فلاناوفلانا قد انحصر الأمر فيهما إن لم تفعل، والظاهر أنه كان كذلك فرأى أن قد وجب عليه القبول، فقيل حينئذن، وكان يكتب إلى نوابه ويعظهم ويبالغ في وعظهم ويشرط عليهم أن لا يستتيبوا إلا من اشتهر عنه معرفة الفروع، ومع ذلك كان خائفا من درك المنصب حزينا على نفسه، حتى دخل عليه بعض أصحابه يوما فرآه وهو حزين مفكّر، فسأله عن ذلك فقال: يا فلان من أراد اللّه له بالقضاء ما أراد له خيرا، ورآه بعض خيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت