أصحابه في المنام، وهو في مسجد فسأله عن حاله فقال: أنا معوق هاهنا بسبب نوابي هذا مع الاحتراز التام، والكرامات الصحيحة الثابتة عنه، منها: أنه لما جاء الخبر بورود التّتار إلى الشام في سنة ثمانين وستمائة ورد المرسوم من الملك المنصور وهو بالشام أن يجمع أهل العلم بمصر لقراءة البخاري والدعاء عقبه، فقرؤوه، وبقي منه ميعاد واحد فقال لهم عند الاجتماع لختمه، انفصل الحال بالأمس وقت العصر، فجاء الخبر بعد أيام بذلك.
ومنها: أنه شوّش عليه شخص فقال له: يا شيخ نعيت لي في هذا المجلس ثلاث مرات، فمات بعد ثلاثة أيام، وسمعه شخص ليلة، يتلو فلما وصل إلى قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ 1. الآية، فما زال يكرر الآية من أولها إلى آخرها، حتى طلع الفجر، وكانت العلماء والقضاة قبل ذلك يخلع عليهم الحرير، فامتنع وأمرهم بتغييرها إلى الصّوف، فاستمرت إلى الآن وطلب يوما للحضور في مجلس السلطان لاجين، وكان به بعض مرض فلما حضر إليه السّلطانوقبّل يده، فلم يزده على قوله أرجوها لك بيني يدي اللّه عزّ وجل.
توفي رحمه اللّه في حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة، في بستان ظاهر القاهرة على يمين السالك من باب الخرق إلى باب اللوق، وقف على المدرسة الشريفية فعرف بغيط العدّة، وهو الآن حكر منازل، وبقيت المنظرة على حالها.
وللشيخ رحمه اللّه، خطب بليغة مشهورة أنشأها لمّا كان خطيبا بقوص، وله أيضا شعر بليغ رقيق، ومن شعره:
تمنيت أنّ الشيب عاجل لمّتي وقرّب مني في صباي مزاره
لآخذ من عصر الشباب نشاطه وآخذ من عصر المشيب وقاره
ومنه: